باللِّعانِ ، وإنْ لمْ يتحقَّقَ أنهُ منْ غيرِهِ حرُمَ عليهِ نفْيُهُ وقَذْفُها ، وإنْ كانَ الولدُ أسودَ وهو أبيضُ أو غيرَ ذلكَ . ومنْ لحِقَهُ نَسَبٌ فأخَّرَ نفْيَهُ بلا عُذْرٍ ثمَّ أرادَ أنْ ينْفيَهُ باللعانِ لمْ نجِبْهُ إلى ذلكَ ، وإن أرادَ نفْيَهُ على الفوْرِ أجَبْناهُ إليهِ .
فصل [ قذفُ الزوجةِ وملاعنتها ] :
منْ قذَفَ زوْجتَهُ بالزِّنا فطولِبَ بحدِّ القَذْفِ فلَهُ أنْ يُسْقِطَهُ باللعانِ ، بشرط أن يكونَ الزوجُ بالغاً ، عاقلاً ، مُختاراً ، وأنْ تكونَ الزّوجةُ عفيفةً يُمكِنُ أنْ توطَأَ ، فلوْ قذَفَ منْ ثبتَ زِناها ، أو طِفلةٍ كبِنتِ شهرٍ عُزِّرَ ولمْ يُلاعِنْ .
واللعانُ أنْ يَأمُرَهُ الحاكمُ أنْ يقولَ أرْبعَ مرَّاتٍ : أَشْهدُ باللهِ إنِّي لَمِنَ الصَّادِقينَ فيما رَمَيْتُها منَ الزِّنا ، وإنَّ هذا الولَدَ ليْس منِّي - إنْ كان هناك ولدٌ - ثمَّ يقولُ في الخامسةِ ، بعدَ أن يَعِظَهُ الحاكمُ ويُخوِّفُهُ ويضَعَ يدَهُ على فيهِ : وعليَّ لَعْنَةُ اللهِ إنْ كُنْتُ منَ الكاذبينَ . فإذا فعلَ ذلكَ سقطَ عنهُ حدُّ القذفِ ، وانتفى عنهُ نسبُ الولدِ ، وبانتْ منهُ وحرُمتْ على التّأبيدِ ، ولزمها حدُّ الزِّنا .
ولها أنْ تُسْقِطَهُ عنْ نفسِها باللِّعانِ فتقولَ - بأمرِ الحاكم - أربَعَ مرَّاتٍ : أشْهدُ باللهِ إنَّهُ لمِنَ الكاذبينَ فيما رماني بهِ . ثمَّ تقولُ في الخامسةِ - بعدَ الوَعظِ كما سبقَ - : وعليَّ غَضَبُ اللهِ إنْ كانَ منَ الصَّادقينَ . فإذا فعلَتْ هذهِ سقطَ عنها حدُّ الزِّنا .
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 225
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص٢٢٥