فصلٌ في العصباتِ :
والعصبةُ منْ يأخذُ جميعَ المالِ إذا انفردَ ، أو ما يفضُلُ عنْ صاحبِ الفرْضِ إذا اجتمعَ معهُ ، فإنْ لمْ يفضُلْ عنْ صاحبِ الفَرْضِ شيءٌ سقطتِ العَصَباتُ . وأقربُ العصباتِ : الابنُ ، ثمَّ ابنُ الابنِ وإنْ سفلَ ، ثمَّ الأبُ ، ثمَّ الجدُّ وإن علا . والأخُ للأبوينِ ، ثمَّ للأبِ ، ثمَّ ابنُ الأخِ للأبوينِ ، ثمَّ ابنُ الأخِ للأبِ ، ثمَّ العمُّ ، ثمَّ ابنهُ وإنْ سفلَ ، ثمَّ عمُّ الأبِ ، ثمَّ ابنُهُ ، وهكذا .
فإنْ لمْ يكنْ لهُ عصَباتُ نسبٍ فعصباتُ الوَلاءِ ، فمنْ عتقَ عليهِ عبدٌ ، إما بإعتاقٍ ، أو تدبيرٍ ، أو كتابةٍ ، أو استيلادٍ ، أو غيرِ ذلكَ فولاؤهُ لهُ ، فإذا ماتَ هذا العتيقُ وليسَ لهُ وارثٌ ذو فرضٍ ولا عصَبَةٌ ، ورثهُ المعتِقُ بالولاءِ ، فإنْ كانَ المعتِقُ ميتاً انتقلَ الولاءُ إلى عصَباتهِ دونَ سائرِ الورثةِ ، يُقدّمُ الأقربُ فالأقربُ على الترتيبِ المُتقدِّمِ ، إلا أنَّ الأخَ يشاركُ الجدَّ ، وهنا الأخُ مقدَّمٌ على الجدِّ ، فإنْ لمْ يكنْ للمعتقِ عصَبَةُ نسبٍ انتقلَ إلى معتقِ المعتقِ ، ثمَّ إلى عصبتهِ . وللمعتقِ أيضاً الولاءُ على أولادِ العتيقِ ، فيقدَّمُ معتقُ الأبِ على معتقِ الأمِّ .
فلوْ تزوجَ عبدٌ بمعتَقَةٍ فأتتْ بولدٍ فولاؤهُ لمعتقِ الأمِّ ، فلوْ عتقَ أبوهُ بعدَ ذلكَ انجرَّ الولاءُ منْ معتقٍ الأمِّ إلى معتِقِ الأبِ .
ولا ترثُ المرأةُ بالولاءِ إلا منْ عتيقها وأولادهِ وعُتقائهِ ، فإذا لم يكنْ للميتِ أقارب ، ولا ولاءَ عليهِ ، انتقلَ مالُهُ إلى بيتِ المالِ إرثاً للمسلمينَ إنْ كانَ السلطانُ عادلاً ، فإنْ
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 196
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٩٦