كالمساجدِ والأقاربِ وسبيلِ الخيرِ ، وإما مباحةٌ كالأغنياءِ وأهلِ الذمَّةِ ، باللفظِ المنجَّزِ ، وهوَ : وقفتُ وحبستُ وسبَّلتُ ، أوْ : تصدقْتُ صدقةً لا تباعُ .
فحينئذٍ ينتقِلُ المِلكُ في الرَّقبَةِ إلى اللهِ تعالى ، ويملكُ الموقوفُ عليهِ غلَّتَهُ ومنفعته ، إلا الوطءَ إنْ كانَ جاريةً .
وينظُرُ فيهِ مَنْ شَرَطَ الواقفُ إما بنفسهِ ، أو الموقوفِ عليهِ ، أوْ غيرِهما ، فإنْ لمْ يَشرِطْ فالحاكمُ ، وتُصْرَفُ الغَلَّةُ على ما شَرَطَ مِنَ المفاضَلةِ ، والتقديمِ ، والجمعِ ، والترتيبِ ، وغيرِ ذلكَ .
وإنْ وقفَ شيئاً في الذمةَ ، أوْ إحدى الدارينِ ، أو مطعوماً ، أوْ رَيحاناً ، أو وقفَ ولم يُعيِّنِ المَصرِفَ ، أوْ وقفَ على مجهولٍ ، أو على نفسهِ ، أو على مُحرَّم كعمارةِ كنيسةٍ ، أوْ علَّقَ ابتداءَهُ وانتهاءَهُ على شرطٍ ، كقولهِ : إذا جاءَ رأسُ الشهرِ فقدْ وقفتُ ، أوْ وقفتُهُ إلى سنةٍ ، أوْ على أنَّ لي بيعَهُ ، أوْ على منْ لا يجوزُ ثمَّ على منْ يجوزُ ، كعَلَى نفسهِ ثمَّ للفقراءِ ، بطلَ .
ولوْ وقفَ على مُعيَّنٍ اشتُرِطَ قَبولُهُ ، فإنْ رَدَّهُ بطلَ ، وإنْ وقفَ على زيدٍ ولمْ يقلْ : وبعدَهُ إلى كذا ، صحَّ ، ويُصرَفُ بعدَ زيدٍ لفقراءِ أقاربِ الواقفِ ، وإنْ وقفَ على عبدٍ نفسِهِ بطلَ ، وإنْ أطلقَ فهو لسيدهِ .
بابُ الهبةِ
هيَ مندوبةٌ وللأقاربِ أفضلُ ، وتُندبُ التسويةُ فيها
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 182
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٨٢