وإذا تملّكها ثمَّ جاءَ صاحبُها يوماً منَ الدهرِ فلهُ أخْذُها بعينها إن كانتْ باقيةً وإلا فمِثلِها أوْ قيمتِها ، وإنْ تعيَّبتْ أخذها معَ الأرشِ . ويُكرهُ التقاطُ الفاسقِ ويُنْزعُ منهُ ويُسلَّمُ إلى ثقةٍ ، ويُضمُّ إلى الفاسقِ ثقةٌ يُشرفُ عليهِ في التعريفِ ثمَّ يتملَّكُها الفاسقُ ، ولا يصحُّ لَقْطُ العبدِ ، فإنْ أخذها السيدُ منهُ كانَ السيدُ ملتقِطاً .
وإذا لمْ يُمكنْ حفظُ اللقطةِ كالبطيخِ ونحوهِ يُخيَّرُ بينَ أكلِهِ وبيعهِ ثمَّ يُعرِّفُ سنةً ، وإنْ أمكنَ إصلاحُهُ كالرطَبِ فإنْ كانَ الأحظُّ في بيعهِ باعهُ ، أوْ تجفيفهُ جَفَّفَهُ .
فصل [ التقاطِ المنبوذِ ] :
التقاطُ المنبوذِ فرضُ كفايةٍ ، فإذا وُجدَ لقيطٌ حُكِمَ بحريتهِ وكذا بإسلامهِ إنْ وُجدَ في بلدٍ فيهِ مسلمٌ وإنْ نفاهُ ، فإنْ كانَ معهُ مالٌ متصلٌ بهِ أوْ تحتَ رأسهِ فهوَ لهُ ، فإذا التقَطهُ حرٌّ ، مسلمٌ ، أمينٌ ، مقيمٌ ، أُقرَّ في يدهِ ، ويلزمُهُ الإشهادُ عليهِ وعلى ما معهُ ، ويُنفقُ عليهِ منْ مالهِ بإذنِ الحاكمِ ، فإنْ لمْ يكنْ حاكمٌ أنفقَ منهُ وأشهدَ ، فإنْ لمْ يكنْ لهُ مالٌ فمنْ بيتِ المالِ ، وإلا اقتَرَضَ على ذمةِ الطفلِ ، وإنْ أخذَهُ عبدٌ ، أوْ فاسقٌ ، أو منْ يَظعَنُ بهِ منَ الحضرِ إلى الباديةِ ، وكذا كافرٌ وهوَ محكومٌ بإسلامِهِ انتُزِعَ منهُ ، وإنْ التقطَهُ اثنانِ وتنازعا فالموسرُ المقيمُ أولى .
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 180
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٨٠