الحيوانُ مأكولاً ، ويُلحقُ بالتَّصْريةِ في الردِّ تحميرُ وجهِعنهُ قبلَ قَبْضهِ ، مثلَ أنْ يبيعَ بدراهمَ فيعتاضَ عنها ذهباً ، أو ثوباً ، ونحوَ ذلكَ . والقبضُ فيما يُنقلُ بالنَّقلِ ، مثلُ القمحِ والشعيرِ ، وفيما يُتناولُ باليدِ التناولُ ، مثلُ الثوبِ والكتابِ ، وفيما سواهما التخليةُ ، مثلُ الدارِ والأرضِ .
فلو قالَ البائعُ : لا أسلِّمُ المبيعَ حتى أقبضَ الثمنَ ، وقالَ المشتري : لا أسلِّمُ الثمنَ حتى أقبضَ المبيعَ . فإن كانَ الثمنُ في الذِّمَّةِ ، أُلزمَ البائعُ بالتسليمِ أولاً ، ثمَّ يُلزَمُ المشتري بالتسليمِ ، وإن كانَ الثمنُ معيَّناً أُلزِما معاً ، بأن يُؤمرا فيسلِّما إلى عدلٍ ، ثمَّ العدلُ يعطي لكلِّ واحدٍ حقَّهُ .
فصلٌ [ اختلافُ المتبايعين في كيفيةِ العقدِ ] :
إذا اتفقا على صحَّةِ العقدِ واختلفا في كيفيتهِ ، بأنْ قالَ البائعُ : بعتُكَ بحالّ ، فقالَ : بل بمؤجّلٍ ، أوْ بعتُكَ بعشرة ، فقال : بلْ بخمسةٍ ، أو بعتُكَ بشرطِ الخيارِ ، فقال : بلْ بلا خيارٍ ، وما أشبهَ ذلكَ ، ولم يكنْ ثَمَّ بينةٌ ، تحالفا ، فيبدأُ البائعُ فيقولُ : واللهِ ما بعتُكَ بكذا ، ولقد بعتُكَ بكذا . ثمَّ يقولُ المشتري : واللهِ ما اشتريتُ بكذا ولقد اشتريتُ بكذا ، وهي يمينٌ واحدةٌ ، يجمعُ فيها بينَ نفي قول صاحبهِ وإثباتِ قولهِ ، ويقدِّمُ النفي ، فإذا تحالفا ، فإن تراضيا بعد ذلكَ فلا فسخَ للعقدِ ، وإلا فيفسخانهِ ، أو أحدُهُما ، أو الحاكمُ .
فلو ادعى أحدُهما شيئاً يقتضي أنَّ البيعَ وقعَ فاسداً وكذَّبهُ
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 158
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٥٨