بابُ الرهنِ
لا يصحُّ إلا من مطلقِ التصرُّفِ بدَينٍ لازمٍ كالثمنِ والقرضِ ، أو يؤولُ إلى اللزومِ ، كالثمنِ في مدةِ الخيارِ ، فإنْ لمْ يلزمْهُ الدَينُ بعدُ ، مثلُ أنْ يرهنَ على ما سيقرضُهُ لمْ يصحَّ . وشرطُهُ : إيجابٌ وقبولٌ ، ولا يلزمُ إلا بالقبضِ بإذنِ الراهنِ ، فيجوزُ للراهنِ فسخُهُ قبلَ القبضِ ، وإذا لزمَ ، فإن اتفقا أنْ يوضعَ عندَ أحدهما أو ثالثٍ وُضعَ ، وإلا وضعَهُ الحاكمُ عندَ عدلٍ .
وشرطُ المرهونِ أن يكونَ عيناً يجوزُ بيعُها ، ولا ينفكُّ من الرهنِ شيءٌ حتى يقضيَ جميعَ الدَّينِ ، وليسَ للراهنِ أن يتصرفَ فيهِ بما يُبطلُ حقَّ المُرْتَهِن كبيعٍ وهبةٍ ، أو ينقصُ قيمتَهُ كاللبس والوطءِ ، ويجوزُ بما لا يضرُّ كركوب وسُكنى ، ولا يجوزُ رهنُهُ بدَين آخرَ ولو عندَ المرتَهِن ، وعلى الراهنِ مؤونةُ الرهنِ ، ويُلزَمُ بها صيانةً لحق المرتهِن ، ولهُ زوائدُهُ كلبنٍ وثمرةٍ ، وإنْ هلكَ عندَ المرتهنِ بلا تفريطٍ لمْ يلزمْهُ شيءٌ ، أوْ بتفريطٍ ضمنهُ ، ولا يسقطُ بتلفهِ شيءٌ منَ الدَيْنْ ، والقولُ في القيمةِ قولهُ ، وفي الردِّ قولُ الراهنِ .
وفائدةُ الرهنِ : بيعُ العينِ عندَ الحاجةِ إلى وفاءِ الحقِّ ، فإنْ
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 161
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٦١