البيعُ ثبتَ لكلٍّ منَ البائعِ والمشتري خيارُ المجلسِ ، ما لمْ يتفرقا ، أوْ يختارا الإمضاءَ جميعاً ، أوْ يفسخْهُ أحدهُما .
ولكلٍّ منَ البائعِ والمشتري شرطُ الخيارِ في البيعِ ثلاثةُ أيامٍ فما دونها ، لهما أوْ لأحدهما ، إلا إذا كانَ العقدُ مما يَحْرُمُ فيهِ التفرُّقُ قبلَ القبضِ ، كما في الربا والسَّلَم .
وإذا كانَ الخيارُ للبائعِ وحدهُ فالمبيعُ في زمنِ الخيارِ مِلكُهُ ، وإذا كانَ للمشتري وحدهُ فالمبيعُ في زمنِ الخيارِ مِلكُهُ ، وإنْ كانَ لهما فالمِلكُ فيهِ موقوفٌ ، إنْ تمَّ البيعُ تبينَ أنهُ كانَ مِلكاً للمشتري ، وإنْ فسخَ البيعُ تبينَ أنهُ كانَ مِلكَ البائعِ .
فصلٌ [ في شروطِ المبيعِ ] :
للمبيعِ شروطٌ خمسةٌ :
أنْ يكونَ طاهراً ، منتفَعاً بهِ ، مقدوراً على تسليمهِ ، مملوكاً للعاقدِ ، أو لمن ناب العاقد عنه ، معلوماً .
فلا يصحُّ بيعُ عينٍ نجسةٍ كالكلبِ ، أوْ متنجسةٍ ولمْ يمكنْ تطهيرها ، كاللبنِ والدهنِ مثلاً ، فإنْ أمكنَ كثوبٍ متنجسٍ جازَ .
ولا يصحُّ بيعُ ما لا ينتفعُ بهِ ، كالحشراتِ ، وحبةِ حنطةٍ ، وآلاتِ الملاهي المحرَّمةِ .
ولا بيعُ ما لا يقدرُ على تسليمهِ ، كعبدٍ آبقٍ ، وطيرٍ طائرٍ ، ومغصوبٍ ، لكنْ إنْ باعَ المغصوبَ ممنْ يقدرُ على انتزاعهِ جازَ ، فإنْ تبينَ عجزهُ فلهُ الخيارُ ، ولا بيعُ نصفٍ معيَّنٍ منْ إناءٍ ، أوْ سيفٍ ، أوْ ثوبٍ ، وكذا كلُّ ما تنقصُ قيمتُهُ بالقطعِ والكسرِ ، فإنْ لمْ تنقصْ
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 151
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٥١