بيتُكَ والعبد عبدكَ وابنُ عبديكَ ، حمَلْتني على ما سخَّرْتَ لي منْ خلقكَ حتى صيّرْتني في بلادكَ وبلَّغتني بنعمتكَ حتى أعنْتَني على قضاءِ مناسككَ ، فإنْ كنتَ رضيتَ عني فازددْ عني رضاً ، وإلا فمُنَّ الآنَ قبلَ أنْ تنأى عنْ بيتكَ داري ويبعُدَ عنهُ مزاري ، هذا أوانُ انصرافي إنْ أذِنتَ لي غيرَ مستبدلٍ بكَ ولا ببيتكَ ولا راغبٍ عنكَ ولا عنْ بيتكَ ، اللهمَّ فأصحبني العافيةَ في بدني والعصمةَ في ديني ، وأحسنْ منقلبي وارزقني العملَ بطاعتكَ ما أبقيتني ، واجمعْ لي خيريِ الدنيا والآخرةِ ، إنكَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ .
ثمَّ يصلي على النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ ثمَّ يمضي على عادتهِ ولا يرجعُ القَهْقَرى .
ثمَّ يعجِّلُ الرحيلَ ، فإنْ وقفَ بعد ذلكَ أوْ تشاغلَ بشيءٍ لا تعلُّقَ لهُ بالرحيلِ لمْ يُعتدَّ بطوافهِ عنِ الوداعِ وتلزمُهُ إعادتُهُ ، فإنْ تعلقَ بالرحيلِ كشدِّ رحلٍ وشراءِ زادٍ ونحوهِ لمْ يضرَّ .
وللحائضِ أنْ تنفرَ بلا وداعٍ ولا دمَ عليها .
ويندبُ أنْ يدخلَ البيتَ حافياً إنْ لمْ يؤذِ أحداً بمزاحمةٍ ونحوها ، فإذا دخلَ مشى تلقاءَ وجههِ حتى يبقى بينهُ وبينَ الجدارِ المقابلِ للبابِ ثلاثةُ أذرعٍ فهناكَ يصلي ، فهوَ مصلى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم .
ويكثرُ منَ الاعتمارِ
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 143
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٤٣