المشعرِ الحرامِ ، وهوَ جبلٌ صغيرٌ في آخرِ المزدلفةِ ، ويندبُ صعودهُ إنْ أمكنَ ، وهنالكَ بناءٌ محدثٌ يقولُ العوامُّ إنهُ المشعرُ الحرامُ وليس كذلكَ ، ويكثرونَ التلبيةَ والدعاء والذكرَ مستقبلينَ القِبلةَ ، ويقولونَ : اللهمَّ كما أوقفتنا فيهِ وأريتنا إياهُ فوفقْنا لذكركَ كما هديتنا ، واغفرْ لنا وارحمْنا كما وعدتنا بقولِكَ - وقولكَ الحقُّ - : ( فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُم مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْضَالِّينَ ، ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) . ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) .
[ المسيرُ إلى مِنى ] :
فإذا أسفرَ جدّاً ساروا إلى منى بوَقارٍ وسكينةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ ، فإذا وصلوا إلى وادي مُحَسِّرٍ - وهو بقربِ منى - أسرعوا قدْرَ رميةِ حجرٍ ، ثمَّ يسلكونَ الطريقَ الوسطى التي ترميهمْ على جمرةِ العقبةِ فكما يأتونها وهمْ ركبانٌ يرمونَ جمرةَ العقبةِ بتلكَ الحَصَياتِ السبْعِ الملتقطةِ منَ المزدلفةِ .
ومنْ أيِّ مكانٍ التقطَ الحصى جازَ ، منَ المزدلفة وغيرها ، لكنْ يكرهُ أخذها منَ المرمى والحُشِّ والمسجدِ ، وكلما يشرعُ في الرميِ يقطعُ التلبيةَ ، ولا يلبي بعدَ ذلكَ .
[ الرمي ] : وصورةُ الرمي : أنْ يقفَ ببطنِ الوادي بعدَ ارتفاعِ الشمسِ بحيثُ تكونُ عرفةُ عنْ يمينهِ ومكةُ عنْ يسارهِ ، ويستقبلُ الجمرةَ ، ويرمي حصاةً حصاةً بيمينهِ ، ويكبرُ مع كلِّ حصاةٍ
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 139
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٣٩