تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الصبحَ ، فإذا طلعت الشمسُ على جبلٍ بمنى يسمى ثبيراً سارَ إلى الموقفِ ، وهذا المبيتُ بمنى والإقامةُ بها إلى هذا الوقتِ سنةٌ قدْ تركها كثيرٌ منَ الناسِ ، فإنهم يأتون الموقفَ سَحَراً بالشَّمعِ الموقدِ ، وهذا الإيقادُ بدعةٌ قبيحةٌ ، ويقولُ في مسيرهِ : اللهمَّ إليكَ توجّهتُ ، ولوجهكَ الكريمِ أردتُ ، فاجعلْ ذنبي مغفوراً ، وحجِّي مبروراً ، وارحمني ولا تخيبني . ويُكثرُ التلبيةَ والذكرَ والدعاءَ والصلاةَ على النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم . فإذا وصلوا إلى موضعٍ يسمى نَمِرَةً قبلَ دخولِ عرفةَ نزلوا هناكَ ، ولا يدخلونَ حينئذٍ عرفةَ فإذا زالتِ الشمسُ فالسنةُ أنْ يخطبَ الإمامُ خطبتينِ قبلَ الصلاةِ ثمَّ يصلي الظهرَ والعصرَ جَمْعاً وهي سنةٌ قلَّ منْ يفعلُها أيضاً . [ 3 - الثالث من الأركان : الوقوفُ بعرفة ] : ثمَّ يدخلونَ عرفةَ بعدَ أن يغتسلوا للوقوفِ ملبينَ خاضعينَ ، ويُندبُ أنْ يَقِفَ بارزاً للشمسِ مستقبلَ القِبْلةِ حاضرَ القلبِ فارغاً منَ الدنيا ، ويُكثرُ التلبيةَ والصلاةَ على النبي صلى الله عليه وسلمَ والاستغفارَ والدعاءَ والبكاءَ ، فثمَّ تُسكبُ العبراتُ وتقالُ العثراتُ وليكنْ أكثرَ قولهِ : لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، وليدعُ لأهلهِ وأصحابهِ ولسائرِ المسلمينَ .
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 137 | عبد الله بن إبراهيم الأنصاري / أحمد بن النقيب المصري