ذهاباً وإياباً ، وعن مسكنٍ يناسبُهُ وخادمٍ يليقُ بهِ لمنصبٍ أو عجزٍ ، وعنْ دينٍ ولوْ مؤجلاً ، وأنْ يجدَ طريقاً آمناً يأمنُ فيها على نفسهِ ومالهِ منْ سبُعٍ وعدوٍّ ولوْ كانَ كافراً أوْ رصدِيّاً يريدُ مالاً وإنْ قلَّ ، وإنْ لمْ يجدْ طريقاً إلا في البحرِ لزمهُ إنْ غلبتِ السلامةُ وإلا فلا .
والمرأةُ في كلِّ ذلكَ كالرجلِ ، وتزيدُ بأنْ يكونَ معها منْ تأمنُ معهُ على نفسها منْ زوجٍ أوْ محرمٍ أوْ نسوةٍ ثقاتٍ وإنْ لمْ يكنْ معَ أحدٍ منهنَّ محرمٌ .
فمتى وُجدتْ هذه الشروطُ ولمْ يدركْ زمناً يمكنُهُ فيهِ الحجُّ على العادةِ لمْ يلزمهُ ، وإنْ أدركَ ذلكَ لزمهُ .
ويُندبُ المبادرةُ بهِ ، ولهُ التأخيرُ ، لكنْ لوْ ماتَ بعدَ التمكنِ قبلَ فعلهِ ماتَ عاصياً ، ووجبَ قضاؤهُ منْ تركتهِ .
وأما [ الثاني ] المستطيعُ بغيرهِ :
فهوَ منْ لا يقدرُ على الثبوتِ على الراحلةِ لزمانَةٍ أوْ كِبَرٍ ولهُ مالٌ أوْ منْ يطيعهُ ولوْ أجنبياً ، فيلزمُهُ أنْ يستأجرَ بمالهِ أوْ يأذنَ للمطيعِ في الحجِّ عنهُ ، ويجوزُ أنْ يحجَّ عنهُ تطوعاً أيضاً .
ولا يجوزُ لمنْ عليهِ فرضُ الإسلامِ أنْ يحجَّ عن غيرهِ ولا أنْ يتنفلَ ولا أنْ يحجَّ نذراً ولا قضاءً ، فيحجُّ أولاً الفرضَ وبعدهُ القضاءَ إنْ كانَ عليهِ ، وبعدهُ النذرَ إنْ كانَ ، وبعدهُ النفلَ أو النيابةَ ،
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 123
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص١٢٣