( وَاعْنِ ) أي : اجْعَل مِنْ عِنَايتِكَ اهتمامَكَ ( بِأَنْ تَعْرِفَ مَا يَلْتَبِسُ ) فِيهِ الأمرُ كثيراً ، لاسِيَّما عَلَى غَيرِ ذَوِي المَعْرِفَةِ ، والحِفْظِ ( مِنْ خَلَّةٍ ) - بفتح المُعْجَمَةِ ( 1 ) - أي : خَصْلَةٍ ، ( يُعْنَى ) - بضمِ الياءِ ، وَقَدْ تُفْتَح - أي : يهتم ( بِهَا المُدَلِّسُ ) من الرُّواةِ ، أي : أكثرُ مَا يقعُ ذلكَ مِنهُ ، وإلاَّ فَقَدْ فَعَلَهُ البُخاريُّ ، وغيرُهُ مِمَّنْ ( 2 ) ليسَ بمدلِّسٍ ( 3 ) .
وبيَّنَ ( 4 ) الخَلَّةَ بقولِهِ : ( منْ نَعْتِ رَاوٍ ) واحدٍ ( بِنُعُوتٍ ) مِنْ أسْماءٍ ، أو كُنَى ، أو ألقابٍ ، أو أنسابٍ ، حيثُ يكونُ ذاكَ الرَّاوِي ضعيفاً ، أو صغيرَ السِّنِّ ، أو الفاعلُ لهُ مُقِلاً مِنْ الشُّيوخ ، كَمَا مَرَّ في قِسْمِ تدليسِ الشيوخِ ( 5 ) . ثُمَّ قدْ يكونُ ذلكَ مِنْ راوٍ واحدٍ ، بأن يُعَرِّفَهُ بنعتٍ مرةً ، وبآخرَ أُخرى ، وَقدْ يكونُ مِنْ جماعةٍ ، بأن يُعَرِّفَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ بغيرِ مَا عَرَّفَهُ الآخَرُ بهِ ( 6 ) .
ومثالُه في الضعفاءِ ( 7 ) : ( نَحْوَ مَا فُعِلَ ) من جمع ( في الكَلْبِيِّ ) نسبةً لكلبِ بنِ وَبْرَة ( 8 ) ، ( حَتَّى أُبْهِمَا ) الأمرُ فِيهِ على كثيرٍ .
أي : مَا فَعَلَ بالكلبيِّ ( مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ ) بنِ بِشْرٍ الكوفيُّ ( العَلاَّمَهْ ) في الأنسابِ أَحَدِ الضُعَفَاءِ ، والكَذَّابِينَ ، حيثُ ( سمَّاهُ حَمَّاداً ) ( 9 ) بدلَ مُحمدٍ ( أَبُو أُسَامَهْ ) حَمَّادُ بنُ أسامةَ في روايتهِ عَنْهُ ، ( وبِأبِي النَّضْرِ ) - بمعجمةٍ - ( بنِ إسْحَاقَ ) مُحَمَّدٍ
- صاحبِ المغَازِي - ( ذَكَرْ ) الكَلْبِيَّ في روايتِهِ عنهُ مرةً ، وذكرهُ في رِوَايَةٍ ( 10 ) أُخرى
هامش
( 1 ) في ( ق ) : ( ( الخاء ) ) .
( 2 ) في ( ص ) : ( ( ممن هو ) ) .
( 3 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 3 / 109 ، وفتح المغيث 3 / 164 .
( 4 ) في ( ص ) : ( ( ثمّ بين ) ) .
( 5 ) 1 / 294 من هذا الكتاب .
( 6 ) فتح المغيث 3 / 164 .
( 7 ) ميزان الاعتدال 2 / 556 .
( 8 ) انظر : اللباب 3 / 105 .
( 9 ) انظر : موضح أوهام الجمع والتفريق 2 / 355 .
( 10 ) المثبت من ( ق ) و ( ص ) وفي ( ع ) و ( م ) : ( ( روايته ) ) .