( والنَّسْخُ ) لُغَةً : الإزالةُ والتَّحْويلُ ( 1 ) .
واصْطِلاحاً ( 2 ) : ( رَفْعُ الشَّارِعِ ) الحكمَ ( السابقَ مِنْ أحكامِهِ ب ) حكمٍ مِنْهَا ( لاحقٍ ) .
والمرادُ برفْعِهِ : قطعُ تعلُّقِهِ بالْمكلَّفينَ لأنَّه قديمٌ لا يرفعُ ، وخرجَ بِهِ بيانُ المجملِ ( 3 ) والشرطِ ، ونحوِهما .
وبالشارعِ : قولُ الصَّحَابِيِّ مَثلاً : ( ( خبرُ كذا ناسخٌ لكذا ) ) فليس بنسخٍ ، وإن لم يحصلِ التكليفُ بالخبرِ المشارِ إِلَيْهِ إلاّ بإخبارِهِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بلغَهُ قَبْل .
وبالسابقِ مِن أحكامِهِ رفعُ الإباحةِ الأصْليّةِ .
وبحكمٍ مِنْهَا : الرفعُ بالموتِ ، والنومِ ، والغفلةِ ( 4 ) ، والجنونِ .
وبلاَحِقٍ : انتهاءُ الحكمِ بانتهاءِ وقتِهِ ، كخبرِ : ( ( إنَّكُمْ لاَقُوْا الْعَدُوَّ غَداً وَالْفِطْرُ أقْوَى لَكُمْ فَأفْطِرُوْا ) ) ( 5 ) فَالصَّوْمُ بَعدَ ذَلِكَ ( 6 ) اليومِ ليس بنسخٍ ، وإنَما المأمورُ بِهِ
مؤقَّتٌ ( 7 ) بوقتٍ ، وَقَدْ انقضى وَقتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ اليومِ المأمورِ بإفطارِهِ .
هامش
( 1 ) الصحاح 1 / 433 ، وتاج العروس 7 / 355 ( نسخ ) .
( 2 ) انظر في تعريفه : المعتمد 1 / 394 ، والإحكام 3 / 155 ، وأصول السرخسي 2 / 54 ، والاعتبار : 5 ، والمحصول 1 / ق 3 / 423 ط العلواني .
وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح : 405 : ( ( وينبغي أن يقال : رفع الشارع حكماً منه متقدماً متعلقاً بالمحكوم عليه ، بحكم منه متأخر ، ليخرج بذلك تخفيف الصلاة ليلة الإسراء من خمسين إلى خمسٍ ، فإنه لا يسمّى نسخاً ، لعدم تعلقه بالمحكوم عليه ، لعدم بلاغة لهم وأما في حقه - صلى الله عليه وسلم - فمحتمل إلا إن لمح أنه إنما يتعلق بعد البيان ، وهي غير مسألة النّسخ قبل وقت الفعل ، لوجود التعلق ، بخلاف البيان ) ) .
( 3 ) عند الأصوليين : هو ما لم تتضح دلالته ، ولا يفهم المعنى المراد منه إلا باستفسار من المجمل ، وبيان من جهته يعرف به المراد . انظر : جمع الجوامع 2 / 58 ، وأصول السرخسي 1 / 168 .
( 4 ) في ( ص ) : ( ( العقل ) ) .
( 5 ) جزء من حديث أخرجه أحمد في مسنده 3 / 35 ، ومسلم في صحيحه 3 / 144 ( 1120 ) ، وأبو داود ( 2406 ) ، وابن خزيمة ( 2023 ) بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري .
( 6 ) في ( ق ) : ( ( مضي ) ) .
( 7 ) سقطت من ( ع ) .