تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أَبُو إِسْحَاقَ وَالْإِصْطَخْرِيُّ : نَعَمْ ، وَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ ، لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ فِي الْإِرْضَاعِ إِلَى زِيَادَةِ الْغِذَاءِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَحَاجَتِهَا ، وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةً ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ هَلْ لَهُ اسْتِئْجَارُ زَوْجَتِهِ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْإِجَارَةِ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : لَا يَجُوزُ ، وَأَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، فَعَلَى هَذَا حُكْمُهَا إِذَا طَلَبَتِ الْأُجْرَةَ حُكْمُ الْبَائِنِ إِذَا طَلَبَتِ الْإِرْضَاعَ بِأُجْرَةٍ ، وَسَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَإِذَا أَرْضَعَتْ بِالْأُجْرَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا يُنْقِصُهُ فَلَهَا مَعَ الْأُجْرَةِ النَّفَقَةُ ، وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ أَوْ يُنْقِصُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ ، وَأَرْضَعَتْ عَلَى طَمَعِ الْأُجْرَةِ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ خَيْرَانِ : تَسْتَحِقُّ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَبْذُلْ مَنْفَعَتَهَا مَجَّانًا ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا تَسْتَحِقُّ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ مُفَارِقَةً ، فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِالْإِرْضَاعِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ الْمَنْعُ ، وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةً ، نُظِرَ ، إِنْ طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ ، وَكَانَ لَهُ اسْتِرْضَاعُ أَجْنَبِيَّةٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، فَهِيَ أَوْلَى مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، فَإِنْ وُجِدَ أَجْنَبِيَّةٌ تَتَبَرَّعُ ، أَوْ تَرْضَى بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، فَهَلْ لِلْأَبِ انْتِزَاعُ الْوَلَدِ مِنْهَا ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : أَشْهَرُهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ : أَظْهَرُهُمَا : لَهُ الِانْتِزَاعُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : لَهُ الِانْتِزَاعُ قَطْعًا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْإِصْطَخْرِيُّ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوِ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ الْأَبُ : أَجِدُ مُتَبَرِّعَةً ، وَأَنْكَرَتْ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً ، الْأَصْلُ عَدَمُهَا ، وَلِأَنَّهُ تَشُقُّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْأُجْرَةَ فَهِيَ فِي مَالِ الطِّفْلِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَعَلَى الْأَبِ كَالنَّفَقَةِ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي اجْتِمَاعِ أَقَارِبِ الْمُحْتَاجِ وَالْأَقَارِبِ الْمُحْتَاجِينَ ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ :