تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الثَّامِنَةُ : إِذَا امْتَنَعَ الْأَبُ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ ، أَوْ كَانَ غَائِبًا ، أَذِنَ الْقَاضِي لِأُمِّهِ فِي الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ الِاسْتِقْرَاضِ عَلَيْهِ ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهَا لِذَلِكَ ، وَهَلْ تَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ لِقِصَّةِ هِنْدٍ . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ، لِأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ ، وَتُحْمَلُ قِصَّةُ هِنْدٍ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَضَاءً ، أَوْ إِذْنًا لَهَا لَا إِفْتَاءً وَحُكْمًا عَامًّا ، وَفِي اسْتِقْلَالِهَا بِالِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَجِدْ لَهُ مَالًا ، وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ لِخُرُوجِهِ عَنْ صُورَةِ الْحَدِيثِ ، وَمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ ، وَعَنِ الْقَفَّالِ تَجْوِيزُهُ ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا اسْتِقْلَالَهَا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ ، وَأَشْهَدَتْ ، لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا اقْتَرَضَتْهُ ، وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ ، فَوَجْهَانِ ، وَلَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى الطِّفْلِ الْمُوسِرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذَنْ الْأَبِ وَالْقَاضِي ، فَوَجْهَانِ ، وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ ، لِأَنَّهَا لَا تَتَعَدَّى مَصْلَحَةَ الطِّفْلِ ، وَلَا تَتَصَرَّفُ فِي غَيْرِ مَالِهِ . وَلَوْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا بِقَصْدِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَتْ ، رَجَعَتْ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . التَّاسِعَةُ : إِذَا امْتَنَعَ الْقَرِيبُ مِنْ نَفَقَةِ قَرِيبِهِ ، فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخَذُ الْوَاجِبِ مِنْ مَالِهِ إِنْ وَجَدَ جِنْسَهُ ، وَفِي غَيْرِ الْجِنْسِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَلَا مَالَ لَهُ هُنَاكَ ، رَاجَعَ الْقَاضِي لِيَقْتَرِضَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ وَاقْتَرَضَ ، نُظِرَ ، هَلْ أَشْهَدَ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي اقْتِرَاضِ الْأُمِّ لِلطِّفْلِ . الْعَاشِرَةُ : إِذَا كَانَ الْأَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ غَائِبًا ، وَالْجَدُّ حَاضِرٌ ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَبِقَرْضِ الْقَاضِي ، أَوْ يَأْذَنُ لِلْجَدِّ فِي الْإِنْفَاقِ ، لِيَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ ، وَفِي « الْبَحْرِ » وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ . وَلَوِ اسْتَقَلَّ الْجَدُّ بِالِاقْتِرَاضِ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي فَلَيْسَ عَلَى الْأَبِ قَضَاؤُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِلَّا فَيُنْظَرُ فِي الْإِشْهَادِ وَعَدَمِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 87 | النووي / زهير الشاويش