تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
السَّابِعَةُ : قَدْ سَبَقَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ الِابْنَ يَلْزَمُهُ إِعْفَافُ أَبِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَأَنَّهُ إِذَا أَعَفَّهُ بِزَوْجَةٍ ، أَوْ مَلَّكَهُ جَارِيَةً ، لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا وَمُؤْنَتُهَا حَيْثُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْأَبِ ، فَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ أُمُّ وَلَدٍ لَزِمَ الْوَلَدَ أَيْضًا نَفَقَتُهَا ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَيَدْفَعُ تِلْكَ النَّفَقَةَ إِلَى الْأَبِ وَهُوَ يُوَزِّعُهَا عَلَيْهِمَا ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ بَعْضِ حَقِّهَا ، فَإِنْ فَسَخَتْ وَاحِدَةٌ تَمَّتِ النَّفَقَةُ لِلْأُخْرَى ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ إِذَا كَانَ تَحْتَ الْأَبِ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ ، لَمْ يَلْزَمِ الْوَلَدُ لَهُمَا شَيْئًا ، لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّةَ لَا تَتَعَيَّنُ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ أَوْلَادٌ فَوَجْهَانِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : يَلْزَمُ الِابْنَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ عَلَى الْأَبِ ، فَيَتَحَمَّلُهَا الِابْنُ عَنْهُ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَيُخَالِفُ الزَّوْجَةَ ، فَإِنَّهَا إِنْ لَمْ يُنْفِقْ فَسَخَتْ ، فَيَتَضَرَّرُ الْأَبُ ، وَلِأَنَّ نَفَقَتَهَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا . فَرْعٌ إِذَا كَانَ الِابْنُ فِي نَفَقَةِ أَبِيهِ ، وَلَهُ زَوْجَةٌ ، فَوَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَتُهَا وَنَفَقَةُ كُلِّ قَرِيبٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ ، لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْكِفَايَةِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَأَصَحُّهُمَا : لَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ إِعْفَافُ الِابْنِ . فَرْعٌ كَمَا تَجِبُ عَلَى الِابْنِ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْأَبِ ، تَجِبُ عَلَيْهِ كِسْوَتُهَا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَا يَلْزَمُ الْأُدْمُ ، وَلَا نَفَقَةُ الْخَادِمِ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، لَكِنْ قِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الِابْنَ يَتَحَمَّلُ مَا لَزِمَ الْأَبَ وُجُوبُهُمَا لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ عَلَى الْأَبِ مَعَ إِعْسَارِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 86 | النووي / زهير الشاويش