الْأَوَّلُ : فِي اجْتِمَاعِ الْفُرُوعِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُمُ النَّفَقَةُ لِلْأَصْلِ الْمُحْتَاجِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ مِنَ الْأَوْلَادِ ، نُظِرَ ؛ إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْوِرَاثَةِ أَوْ عَدَمِهَا ، وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ، سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْيَسَارِ ، أَمْ تَفَاوَتَا ، وَسَوَاءٌ أَيْسَرَا بِالْمَالِ أَوِ الْكَسْبِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالٍ ، وَالْآخِرُ بِكَسْبٍ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا ، أُخِذَ قِسْطُهُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتُرِضَ عَلَيْهِ . وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : النَّظَرُ إِلَى الْقُرْبِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ ، فَفِي التَّقْدِيمِ بِالْإِرْثِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ قَدَّمْنَا بِالْإِرْثِ ، فَكَانَا وَارِثَيْنِ ، فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ ، أَمْ تَتَوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ ؟ وَجْهَانِ : الطَّرِيقُ الثَّانِي : النَّظَرُ إِلَى الْإِرْثِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَارِثًا دُونَ الْآخَرِ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَقْرَبَ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْإِرْثِ ، قُدِّمَ الْأَقْرَبُ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْقُرْبِ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ هَلْ تَسْتَوِي أَمْ تُوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ الطَّرِيقَيْنِ ، فَهَلْ يَخْتَصُّ الذَّكَرُ بِالْوُجُوبِ ، أَمْ يَسْتَوِيَانِ ؟ وَجْهَانِ : وَأَصَحُّ الطَّرِيقَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ : الْأَوَّلُ ، دُونَ اعْتِبَارِ الْإِرْثِ وَالذُّكُورَةِ ، وَاخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ يُخَالِفُهُمْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا نَذْكُرُهُ فِي الْأَمْثِلَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
أَمْثِلَةٌ : ابْنٌ وَبِنْتٌ ، النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ ، إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ ، أَوْ أَصْلَ الْإِرْثِ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الذُّكُورَةَ ، فَعَلَى الِابْنِ فَقَطْ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ .
بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ ، هِيَ عَلَى الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ ، وَعَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ ، وَعَلَى ابْنِ الِابْنِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الذُّكُورَةَ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 90
مساهمون: النووي
ص٩٠