الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : إِذَا وَجَبَتْ نَفَقَةُ الْأَبِ أَوِ الْجَدِّ عَلَى الصَّغِيرِ أَوِ الْمَجْنُونِ ، أَخَذَاهَا مِنْ مَالِهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ ، وَلَهُمَا أَنْ يُؤَاجِرَاهُ لِمَا يُطِيقُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَيَأْخُذَا مِنْ أُجْرَتِهِ نَفَقَةَ أَنْفُسِهِمَا ، وَالْأُمُّ لَا تَأْخُذُ إِلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ، وَكَذَا الِابْنُ إِذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ الْمَجْنُونِ ، فَلَوْ كَانَ يَصْلُحُ لِصَنْعَةٍ ، فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَلِّيَ ابْنَهُ إِجَارَتَهُ ، وَأَخْذَ نَفَقَةِ نَفْسِهِ مِنْ أُجْرَتِهِ .
فَصْلٌ
يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا اللِّبَأَ ، وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ إِنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ ، وَفِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ : لَا أُجْرَةَ لَهَا ، لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، كَمَا يَلْزَمُ بَذْلُ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ سَقْيِ اللِّبَأِ مُرْضِعَةٌ غَيْرُهَا ، لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا أَجْنَبِيَّةٌ ، لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ ، وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهَا وَامْتَنَعَتِ الْأُمُّ مِنَ الْإِرْضَاعِ ، لَمْ تُجْبَرْ ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي نِكَاحِ الْأَبِ أَمْ بَائِنَةً ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا الْوَلَدَ فِي الْعَادَةِ أَمْ لَا .
وَإِنْ رَغِبَتِ الْأُمُّ فِي الْإِرْضَاعِ ، فَلَهَا حَالَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ فِي نِكَاحِ أَبِي الرَّضِيعِ ، فَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إِرْضَاعِهِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا ، لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِالْوَلَدِ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي أَوْقَاتِ الْإِرْضَاعِ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الْمَنْعُ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي « الْحِلْيَةِ » وَقَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ فِي « الْمُجَرَّدِ » وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ « التَّنْبِيهِ » وَالْجُرْجَانِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ ، أَوْ تَوَافَقَا عَلَى الْإِرْضَاعِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً فَذَاكَ ، وَهَلْ تُزَادُ نَفَقَتُهَا لِلْإِرْضَاعِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا قَالَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 88
مساهمون: النووي
ص٨٨