تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فَهَلْ يَسْتَرِدُّ مِنْ أَرْشِ الْأُولَى مَا يَرُدُّهُ إِلَى قَدَرِ الْحُكُومَةِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ ، وَإِنْ ضَعُفَتِ الثَّانِيَةُ لَمَّا قُطِعَتِ الْأُولَى ، وَبَطَلَ بَطْشُهَا ، عَرَفْنَا أَنَّ الْأَصْلِيَّةَ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ ، فَعَلَى قَاطِعِهَا الْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا قِصَاصَ . الْعُضْوُ الْعَاشِرُ : الرَّجُلَانِ ؛ فَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ، وَرِجْلُ الْأَعْرَجِ كَرِجْلِ الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ ، وَلَوْ قَطَعَ رِجْلًا تَعَطَّلَ مَشْيُهَا بِكَسْرِ الْفَقَارِ ؛ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : الْوَاجِبُ الْحُكُومَةُ ، كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ ، وَأَصَحُّهُمَا : الدِّيَةُ ، لِأَنَّ الرِّجْلَ صَحِيحَةٌ ، وَالْخَلَلُ فِي غَيْرِهَا ، وَتَكْمُلُ دِيَةُ الرِّجْلَيْنِ بِالْتِقَاطِ أَصَابِعِهِمَا ، وَالْقَدَمُ كَالْكَفِّ ، وَالسَّاقُ كَالسَّاعِدِ ، وَالْفَخِذُ كَالْعَضُدِ ، وَأَنَامِلُ أَصَابِعِ الرِّجْلِ كَأَنَامِلِ أَصَابِعِ الْيَدِ ، وَقَدَمَانِ عَلَى سَاقٍ ، وَسَاقَانِ عَلَى رُكْبَةٍ كَكَفَّيْنِ عَلَى مِعْصَمٍ ، وَسَاعِدَيْنِ عَلَى عَضُدٍ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْجَمِيعِ ، وَكَذَا يُقَاسُ بِمَا تَقَدَّمَ حُكْمُ الرِّجْلِ الشَّلَّاءِ ، وَحُصُولُ الشَّلَلِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا . الْعُضْوُ الْحَادِي عَشَرَ : حَلَمَتَا الْمَرْأَةِ ، وَفِيهِمَا كَمَالُ دِيَتِهَا ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ، وَالْحَلَمَةُ : الْمُجْتَمِعُ نَابِتًا عَلَى رَأْسِ الثَّدْيِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْنُ الْحَلَمَةِ يُخَالِفُ لَوْنَ الثَّدْيِ غَالِبًا ، وَحَوَالَيْهَا دَارَةً عَلَى لَوْنِهَا ، وَهِيَ مِنَ الثَّدْيِ لَا مِنَ الْحَلَمَةِ ، وَلَوْ قُطِعَ الثَّدْيُ مَعَ الْحَلَمَةِ ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا الدِّيَةُ ، وَتَدْخُلْ فِيهَا حُكُومَةُ الثَّدْيِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ قَدَّمْنَاهُ . وَعَنِ الْمَاسَرْجَسِيِّ نَقَلَهُ قَوْلًا ، وَلَوْ قُطِعَ مَعَ الثَّدْيِ جِلْدَةُ الصَّدْرِ ، وَجَبَتْ حُكُومَةُ الْجِلْدَةِ مَعَ الدِّيَةِ قَطْعًا ، وَإِنْ وَصَلَتِ الْجِرَاحَةُ إِلَى الْبَاطِنِ ، وَجَبَ مَعَ دِيَةِ الْحَلَمَةِ أَرَشُ الْجَائِفَةِ ، وَهَلْ يَجِبُ فِي قَطْعِ حَلَمَةِ الرَّجُلِ دِيَةٌ أَمْ حُكُومَةٌ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : حُكُومَةٌ ، وَقِيلَ : حُكُومَةٌ قَطْعًا ، وَلَوْ قُطِعَ مَعَ حَلَمَةِ الرَّجُلِ الثَّنْدُوَةُ ، أُفْرِدَتِ الثَّنْدُوَةُ بِحُكُومَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : إِذَا أَوْجَبْنَا فِي حَلَمَتِهِ دِيَةً ، دَخَلَتْ فِيهَا حُكُومَةُ الثَّنْدُوَةِ ؛ وَالثَّنْدُوَةُ : لَحْمَةٌ تَحْتَ الْحَلَمَةِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ مَهْزُولًا .