الْجَانِي وَتَعَدَّدَتِ الْجِنَايَةُ ، نُظِرَ ، إِنْ تَخَلَّلَ الِانْدِمَالُ بِأَنْ قَلَعَ سِنًّا وَتَرَكَهُ حَتَّى بَرِأَتِ اللِّثَةُ ، وَزَالَ الْأَلَمُ ، ثُمَّ قَلَعَ أُخْرَى وَهَكَذَا إِلَى اسْتِيعَابِ الْأَسْنَانِ ؛ لَزِمَهُ لِكُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ قَطْعًا . وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلِ الِانْدِمَالُ ؛ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَقِيلَ : يَتَعَدَّدُ قَطْعًا ، وَصُورَةُ الْجِنَايَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يُسْقِطَهَا كُلَّهَا بِضَرْبَةٍ أَوْ يَسْقِيَهُ دَوَاءً يُسْقِطُهَا .
فَرْعٌ
قَدْ تَزِيدُ الْأَسْنَانُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ زَادَتْ ، فَهَلْ يَجِبُ لِكُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ ، أَمْ لَا يَجِبُ فِي الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْحُكُومَةُ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدِ ؟ وَجْهَانِ .
الْعُضْوُ الثَّامِنُ : اللِّحْيَانِ ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا مَنْبَتُ الْأَسْنَانِ السُّفْلَى وَمُلْتَقَاهُمَا الذَّقَنُ ، وَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَفِي أَحَدِهِمَا إِنْ ثَبَتَ الْآخَرُ نِصْفُهَا ؛ فَلَوْ كَانَ عَلَى اللِّحْيَيْنِ أَسْنَانٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ؛ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ إِلَّا دِيَةُ اللِّحْيَيْنِ وَيَدْخُلُ فِيهَا أُرُوشُ الْأَسْنَانِ ، وَأَصَحُّهُمَا : تَجِبُ دِيَةُ اللِّحْيَيْنِ وَأُرُوشُ الْأَسْنَانِ .
التَّاسِعُ : الْيَدَانِ ، وَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ، وَتَكْمُلُ الدِّيَةُ بِلُقَطِ الْأَصَابِعِ ، وَلَوْ قُطِعَ مِنَ الْكُوعِ ، فَالْوَاجِبُ مَا يَجِبُ فِي الْأَصَابِعِ وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ الْكَفِّ فِي دِيَتِهَا .
وَلَوْ قَطَعَ مِنْ بَعْضِ السَّاعِدِ ، أَوِ الْمِرْفَقِ ، أَوِ الْمَنْكِبِ ، وَجَبَتْ حُكُومَتُهَا مَعَ الدِّيَةِ بِخِلَافِ الْكَفِّ ، لِأَنَّ الْكَفَّ مَعَ الْأَصَابِعِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ ، وَقَالَ ابْنُ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا : نِهَايَةُ الْيَدِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ : الْإِبِطُ وَالْمَنْكِبُ ، وَيَجِبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، تَسْتَوِي فِيهِ جَمِيعُ الْأَصَابِعِ ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنَ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلْثٌ ، وَلَوِ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ بِأَرْبَعِ أَنَامِلَ مُتَسَاوِيَةٍ ؛ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 282
مساهمون: النووي
ص٢٨٢