تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الزِّنْدِيقِ بِالْمُرْتَدِّ ، وَالصَّحِيحُ إِلْحَاقُهُ بِالْوَثَنِيِّ ، وَأَمَّا مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا أَمَانَ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَلَا ضَمَانَ فِي قَتْلِهِ عَلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ . قُلْتُ : قَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِي الذِّمِّيِّ وَالْمُرْتَدِّ إِذَا قَتَلَا مُرْتَدًّا هَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ ؟ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا فَهِيَ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كَافِرٍ بَلَغَتْهُ دَعْوَتُنَا وَخَبَرُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَتُنَا ، فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ قَبْلَ الْإِعْلَامِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ ؛ فَلَوْ قُتِلَ ، كَانَ مَضْمُونًا قَطْعًا ، وَكَيْفَ يُضْمَنُ . أَمَّا الْكَفَّارَةُ فَتَجِبُ بِلَا تَفْصِيلٍ ، ثُمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ، أَحَدُهَا : أَنْ لَا تَكُونَ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَأَوْجَبَهُ الْقَفَّالُ . وَأَمَّا الدِّيَةُ ، فَهَلْ تَجِبُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ أَمْ مُسْلِمٍ ؟ وَجْهَانِ ، أَوْ قَوْلَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ ، الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُتَمَسِّكًا بِدَيْنٍ وَلَمْ يُبَدِّلْ وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَا يُخَالِفُهُ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ فَعَلَى هَذَا هَلْ تَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ أَمْ دِيَةُ أَهْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا الثَّانِي . الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ مُتَمَسِّكًا بِدَيْنٍ لَحِقَهُ التَّبْدِيلُ لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ مَا يُخَالِفُهُ ، فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا ، وَهَلْ تَجِبُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ أَمْ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ أَمْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ . فَرْعٌ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ مَعَ التَّمَكُّنِ أَوْ دُونَ ، إِذَا قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ، تَعَلَّقَ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِالْإِسْلَامِ . فَصْلٌ لَا يُجْزِئُ فِي الدِّيَةِ مَرِيضٌ وَلَا مَعِيبٌ بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ إِلَّا بِرِضَى الْمُسْتَحِقِّ ، سَوَاءٌ كَانَتْ إِبِلَ مَنْ عَلَيْهِ سَلِيمَةٌ أَمْ مَعِيبَةٌ .