الثَّالِثُ : الرِّقُّ ؛ فَفِي قَتْلِ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ ، سَوَاءٌ زَادَتْ عَلَى الدِّيَةِ ، أَمْ نَقَصَتْ ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَمْ خَطَأً ، وَأَمَّا جُرُوحُ الْعَبْدِ وَأَطْرَافُهُ ؛ فَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الرَّابِعُ : الْكُفْرُ ؛ وَالْكُفَّارُ أَصْنَافٌ ، أَحَدُهَا : الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ ؛ فَدِيَتُهُ ثُلْثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَأَمَّا السَّامِرَةُ مِنَ الْيَهُودِ ، وَالصَّابِئُونَ مِنَ النَّصَارَى ، فَإِنْ كَانُوا مَلَاحِدَةً فِي دِينِهِمْ ، كَفَرَةً عِنْدَهُمْ ؛ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يُكَفِّرُونَهُمْ فَهُمْ كَسَائِرِ فِرَقِهِمْ وَقَدْ سَبَقَ فِي مُنَاكَحَتِهِمْ ؛ طَرِيقٌ ضَعِيفٌ بِإِطْلَاقِ قَوْلَيْنِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَجِيئِهِ هُنَا .
الثَّانِي : الْمَجُوسِيُّ ، وَدِيَتُهُ ثُلْثَا عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيَّةِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ ، وَقِيلَ : كَدِيَتِهِ ، وَطَرَدَ هَذَا الْوَجْهُ فِي سَائِرِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ تَجِبُ فِيهِمْ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَيُرَاعَى فِي دِيَاتِ هَؤُلَاءِ التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ ؛ فَإِنْ قُتِلَ يَهُودِيٌّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَجَبَ فِيهِ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشَرُ جِذَاعٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ خِلْفَةً وَثُلُثٌ ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مُغَلِّظٌ ، وَجَبَ سِتُّ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَثُلْثَا السَّابِعَةِ ، وَكَذَا مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَسَائِرِ الْأَخْمَاسِ . وَفِي الْمَجُوسِيِّ عِنْدَ التَّغْلِيظِ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخِلْفَتَانِ وَثُلْثَا خِلْفَةٍ ، وَعِنْدَ التَّخْفِيفِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَثُلُثٌ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَثُلُثٌ وَكَذَا مِنَ الْبَاقِي ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدِّيَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الصِّنْفَيْنِ إِذَا كَانَ لَهُمْ عِصْمَةٌ بِذِمَّةٍ ، أَوْ عَهْدٌ أَوْ أَمَانٌ .
الصِّنْفُ الثَّالِثُ : كَافِرٌ لَا كِتَابَ لَهُ ، وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ ، كَعَابِدِ الْوَثَنِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالزِّنْدِيقِ وَالْمُرْتَدِّ ، فَهَؤُلَاءِ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ ؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ لَهُمْ أَمَانٌ ، بِأَنْ دَخَلَ بَعْضُهُمْ رَسُولًا فَقُتِلَ ؛ فَفِيهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ ، إِلَّا الْمُرْتَدَّ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَمَانِ .
قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ تَحَزَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ وَمَسَّتِ الْحَاجَةُ إِلَى سَمَاعِ رِسَالَتِهِمْ ، فَجَاءَ رَسُولُهُمْ فَقَدْ قِيلَ : لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ ، لَكِنْ لَوْ قُتِلَ ، فَلَا ضَمَانَ ، وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي إِلْحَاقِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 258
مساهمون: النووي
ص٢٥٨