تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ذَهَبٌ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَرِقٌ . فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ ، فَهَلْ يُزَادُ لِلتَّغْلِيظِ شَيْءٌ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَالثَّانِي : يُزَادُ ثُلْثُ الْمُقَدَّرِ ؛ فَعَلَى هَذَا لَوْ تَعَدَّدَ سَبَبُ التَّغْلِيظِ بِأَنْ قُتِلَ مُحْرِمًا فِي الْحَرَمِ ، فَهَلْ يَتَكَرَّرُ التَّغْلِيظُ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا فَلَا يُزَادُ عَلَى الثُّلْثِ ، كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا حَرَمِيًّا ، يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ فَقَطْ ، وَالثَّانِي : يُزَادُ لِكُلِّ سَبَبٍ ثُلْثُ دِيَةٍ . فَعَلَى هَذَا لَوْ قُتِلَ ذَا رَحِمٍ مُحْرِمًا فِي الْحَرَمِ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ عَمْدًا ، وَجَبَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا بِالْجَدِيدِ ، فَتَقُومُ الْإِبِلُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَتُرَاعَى صِفَتُهَا فِي التَّغْلِيظِ إِنْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً . قَالَ الْإِمَامُ : فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ فِي الْبَلَدِ ، يُخَيَّرُ الْجَانِي مِنْهُمَا ، وَتَقُومُ الْإِبِلُ الَّتِي لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً وَجَبَ تَسْلِيمُهَا ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِبِلٌ ، قُوِّمَتْ مِنْ صِنْفِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِمْ ، وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَوْضِعِ الْوُجُودِ ، أَمْ مَوْضِعِ الْإِعْوَازِ لَوْ كَانَتْ فِيهِ إِبِلٌ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ ، هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : إِنْ وَجَبَتِ الدِّيَةُ وَالْإِبِلُ مَفْقُودَةٌ ، اعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْوُجُوبِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فَلَمْ تُؤَدَّ حَتَّى أُعْوِزَتْ وَجَبَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْإِعْوَازِ ، وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ الْإِبِلِ الْوَاجِبَةِ ، أُخِذَ الْمَوْجُودُ وَقِيمَةُ الْبَاقِي . فَرْعٌ قَالَ الْإِمَامُ : لَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ عِنْدَ إِعْوَازِ الْإِبِلِ : لَا أُطَالِبُ الْآنَ بِشَيْءٍ ، وَأَصْبِرُ إِلَى أَنْ يُوجَدَ ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْإِبِلُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يُكَلِّفَهُ قَبْضَ مَا عَلَيْهِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ ، قَالَ : وَلَمْ يَصِرْ أَحَدٌ مِنَ الْأَصْحَابِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ ، ثُمَّ وُجِدَتِ الْإِبِلُ يَرُدُّ الدَّرَاهِمَ ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْإِبِلِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا غَرِمَ قِيمَةَ الْمُثْلَى لِإِعْوَازِ الْمِثْلِ ، ثُمَّ وُجِدَ ؛ فَفِي الرُّجُوعِ إِلَى الْمِثْلِ خِلَافٌ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .