تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا ، فَهَلْ هِيَ دِيَةُ عَمْدٍ ، أَمْ شِبْهُ عَمْدٍ أَمْ خَطَأٍ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . وَلَوْ رَمَى إِلَى مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ ، فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ وَمَاتَ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ الدِّيَةِ ، وَفِي كَيْفِيَّتِهَا هَذِهِ الْأَوْجُهُ ، وَهَذَا أَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ دِيَةُ خَطَأٍ ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ . وَرَجَّحَ ابْنُ كَجٍّ كَوْنَ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ ، وَلَوْ رَمَى إِلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ شَجَرَةً أَوْ صَيْدًا ، فَكَانَ إِنْسَانًا ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ خَطَأٌ مَحْضٌ ، كَمَا لَوْ رَمَى إِلَى صَيْدٍ ، فَعَرَضَ فِي الطَّرِيقِ رَجُلٌ ، أَوْ مَرَقَ مِنْهُ السَّهْمُ ، فَأَصَابَ رَجُلًا ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَوْجُهُ فِي كُلِّ قَتْلٍ عَمْدٍ مَحْضٍ صَدَرَ عَنْ ظَنٍّ فِي حَالِ الْقَتِيلِ . فَصْلٌ الدِّيَةُ تَتَغَلَّظُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ، فَتَجِبُ عَلَى الْجَانِي ، وَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ، وَتَجِبُ حَالَّةً ، وَمُثَلَّثَةً ، ثُلُثُهُنَّ حِقَّةٌ ، وَثُلُثُهُنَّ جَذَعَةٌ ، وَأَرْبَعُونَ خِلْفَةً ، وَالْخِلْفَةُ : الْحَامِلُ ، وَيُسَمَّى هَذَا الثَّالِثُ تَغْلِيظًا بِالسِّنِّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَمْدُ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ ، فَعُفِيَ عَلَى الدِّيَةِ ، أَوْ لَمْ يُوجِبْهُ ، كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ ، وَتَتَخَفَّفُ دِيَةُ الْخَطَأِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ، فَتَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُخَمَّسَةً مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وِدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ تَتَخَفَّفُ مِنْ وَجْهَيْنِ . فَتَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةً ، وَتَتَغَلَّظُ مِنْ وَجْهٍ ، فَتَجِبُ مُثَلَّثَةً ، وَحُكِيَ وَجْهٌ وَقَوْلٌ مُخْرَجٌ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَتْلَ الْخَطَأِ فِي الْحَرَمِ ، أَوِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، أَوِ الْمُصَادِفِ لِذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ ، دِيَتُهُ كَدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ، فَتَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةً مُثَلَّثَةً . وَالدِّيَةُ الْمُخَمَّسَةُ إِنَّمَا تَتَفَاوَتُ أَقْسَامُهَا بِالسِّنِّ إِلَّا فِي بَنَاتِ اللَّبُونِ وَبَنِي اللَّبُونِ ، فَإِنَّ تَفَاوُتَهُمَا فِي الذُّكُورَةِ ، ثُمَّ التَّخْمِيسُ حَاصِلٌ فِي هَذِهِ الدِّيَةِ بِأَقْسَامٍ مُتَعَادِلَةٍ ، وَالتَّثْلِيثُ فِي الدِّيَةِ الْمُثَلَّثَةِ غَيْرُ حَاصِلٍ عَلَى التَّعْدِيلِ ، بَلْ نِسْبَتُهَا الْمُخَفَّفَةُ بِالْأَعْشَارِ ، ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حِقَاقٍ ، وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ جَذَاعٍ ، وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ خَلِفَاتٍ ، ثُمَّ هَذِهِ النِّسْبَةُ فِي