حَيًّا ، وَرِثَ بِوِلَايَةِ أَقْرَبِ عَصَبَاتِهِ ، وَلَا يَرِثُ أَصْحَابَ فُرُوضِهِ ، وَلَا مَنْ يَتَعَصَّبُ بِغَيْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ نَجِدْ لِلْمُعْتِقِ عَصَبَةً بِالنَّسَبِ ، فَالْمِيرَاثُ لِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ، فَإِنْ لَمْ نَجِدْهُ ، فَلِعَصَبَاتِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ، فَإِنْ لَمْ نَجِدْهُمْ ، فَلِمُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ ، وَلَا مِيرَاثَ لِمُعْتِقِ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ إِلَّا لِمُعْتِقِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ . وَلِلْأَصْحَابِ عِبَارَةٌ ضَابِطَةٌ لِمَنْ يَرِثُ بِوَلَاءِ الْمُعْتِقِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُعْتِقُ حَيًّا ، قَالُوا : هُوَ ذَكَرٌ يَكُونُ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ بِصِفَةِ الْعَتِيقِ . وَخَرَّجُوا عَلَيْهَا مَسَائِلَ :
مِنْهَا : إِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ ، وَلِلْمُعْتِقِ ابْنٌ وَبِنْتٌ ، أَوْ أَبٌ وَأُمٌّ ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ ، فَالْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى ، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِوَلَاءِ الْغَيْرِ أَصْلًا ، لَكِنْ إِنْ بَاشَرَتِ الْمَرْأَةُ إِعْتَاقًا ، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهَا مَمْلُوكٌ ، فَلَهَا عَلَيْهِ الْوَلَاءُ ، كَمَا لِلرَّجُلِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ » كَمَا يَثْبُتُ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهَا يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ وَعَتِيقِهِ كَالرَّجُلِ .
وَمِنْهَا : لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا ، وَمَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ ، فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لَهُمَا ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ ابْنًا ، فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِابْنِ الْمُعْتِقِ ، دُونَ ابْنِ ابْنِهِ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَنَحْوُهَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبَرِ ، بِضَمِّ الْكَافِ ، أَيِ الْكَبِيرِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ ، دُونَ السِّنِّ . وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنِ ابْنٍ ، وَآخَرُ عَنْ أَرْبَعَةٍ ، وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ، فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ ، وَرِثُوهُ أَعْشَارًا ; لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَئِذٍ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ . وَلَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 175
مساهمون: النووي
ص١٧٥