فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ ، فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ ، انْجَرَّ إِلَى مَوْلَاهُ ، وَإِنْ كَانَ فَارَقَهَا ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْفِرَاقِ ، فَالْوَلَدُ مَنْفِيٌّ عَنِ الزَّوْجِ ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ أَبَدًا ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ، لَحِقَ الزَّوْجَ ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ، فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ ، فَفِي الِانْجِرَارِ إِلَى مَوْلَاهُ قَوْلَانِ .
وَلَوْ نَفَى الزَّوْجُ الْمُعْتَقُ وَلَدَ زَوْجَتِهِ الْمُعْتَقَةِ بِلِعَانٍ ، فَالْوَلَاءُ فِي الظَّاهِرِ لِمَوْلَى الْأُمِّ ، فَإِنْ كَذَّبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَوْلَاهُ . فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ بَعْدَ اللِّعَانِ ، وَدَفَعْنَا الْمِيرَاثَ إِلَى مَوْلَى الْأُمِّ ، اسْتَرْدَدْنَاهُ مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَاءٌ . وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا آخَرَ ، فَالْوَلَدُ الْأَوَّلُ حُرٌّ ، وَالثَّانِي رَقِيقٌ . فَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ ، وَالْوَلَدَ الثَّانِيَ ، ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ ، انْجَرَّ وَلَاءُ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ ، وَلَمْ يَنْجَرَّ إِلَيْهِ وَلَاءُ الثَّانِي ، لِأَنَّهُ عَتَقَ بِالْمُبَاشَرَةِ . وَلَوْ نَكَحَهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا أَمَةٌ ، وَأَوْلَدَهَا ، ثُمَّ عَتَقَتْ ، وَأَوْلَدَهَا وَلَدًا آخَرَ ، فَالثَّانِي حُرٌّ ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ ، وَالْأَوَّلُ مَمْلُوكٌ ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ .
الطَّرَفُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْوَلَاءِ وَهُوَ إِحْدَى جِهَاتِ الْعُصُوبَةِ ، وَمَنْ يَرِثُ بِهِ ، لَا يَرِثُ إِلَّا بِالْعُصُوبَةِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ : الْإِرْثُ ، وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ ، وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا .
قُلْتُ : وَرَابِعٌ ، وَهُوَ التَّقَدُّمُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَا نِكَاحٍ ، وَرِثَ مُعْتِقُهُ جَمِيعَ مَالِهِ . وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِيَّةِ ، وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ ، أَخَذَهُ الْمُعْتِقُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعْتِقُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 174
مساهمون: النووي
ص١٧٤