فَأُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَ عِتْقِ هَؤُلَاءِ ، انْجَرَّ إِلَى مَوْلَاهُ ، وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ . وَدَلِيلُهُ أَنَّ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ أَقْوَى ، وَحَيْثُ أَثْبَتْنَا الْوَلَاءَ لِمَوْلَى الْأُمِّ ، فَمَاتَ الْوَلَدُ ، أَخَذَ مِيرَاثَهُ ، فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مَوْلَاهُ ، بَلِ الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْمَوْتِ ، وَلَيْسَ مَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي جَانِبِ الْأَبِ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ مِنْ وَقْتِ عِتْقِ الْأَبِ عَنْ مَوْلَى الْأُمِّ ، وَإِذَا انْجَرَّ إِلَى مَوَالِي الْأَبِ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، لَمْ يَعُدْ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ ، بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَكَذَا إِذَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأَبِ فَهَلَكُوا ، لَمْ يَصِرْ لِمَوَالِي الْجَدِّ ، حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنِ انْتَقَلَ وَلَاؤُهُ مِنْ مَوَالِي أَبِيهِ إِلَى مَوَالِي جَدِّهِ حِينَئِذٍ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ .
فَرْعٌ
أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ بِعَتِيقٍ ، فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ ، فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ، لَا لِمُعْتِقِ الْأَبِ ، لِأَنَّا تَيَقَّنَّا وَجُودَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ ، فَمُعْتِقُهُ بَاشَرَ إِعْتَاقَهُ بِإِعْتَاقِهَا ، وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ مُقَدَّمٌ ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَفْتَرِشُهَا ، فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ وُجُودَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَالِافْتِرَاشُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ لِلْحُدُوثِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَفْتَرِشُهَا ، وَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مِنَ الْإِعْتَاقِ ، فَذَلِكَ . وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لِمُعْتِقِ الْأُمِّ . وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُزَوَّجَةَ بِرَقِيقٍ ، فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْإِعْتَاقِ ، فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ بِالْمُبَاشَرَةِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ الْأَبَ ، لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ مُبَاشَرَةً . وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ لَمْ يُفَارِقْهَا الزَّوْجُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 173
مساهمون: النووي
ص١٧٣