أَبِيهِ ، فَهِيَ مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ . وَالرُّبُعُ الْبَاقِي فِي الصُّورَتَيْنِ لِبَيْتِ الْمَالِ . وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ ، وَلَمْ يُخَلِّفْ إِلَّا الْبِنْتَ ، فَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْوَجِيزِ » : لَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ ، وَنِصْفُ الْبَاقِي لِوَلَائِهَا عَلَى نِصْفِ الْأَبِ وَلَمْ يَذْكُرِ الصُّورَةَ فِي « الْوَسِيطِ » وَلَا فِي « النِّهَايَةِ » وَمَفْهُومُهُ انْحِصَارُ حَقِّهَا فِي النِّصْفِ وَالرُّبُعِ ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو خَلَفٍ السَّلْمِيُّ ، فِي صُورَةٍ أُخْرَى - يُنَازِعُ فِي هَذَا ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : لَوِ اشْتَرَتْ أُخْتَانِ أَبَاهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ .
وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ، فَلِلْأُخْرَى النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ ، وَنِصْفُ الْبَاقِي بِوَلَائِهِمَا عَلَى نِصْفِ الْأُخْتِ ، بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهَا . وَأَمَّا الرُّبُعُ ، فَأَطْلَقَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةً أَصْلِيَّةً ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مُعْتَقَةً ، فَلِمَوَالِي الْأُمِّ وَلَاءُ الْأُخْتَيْنِ ، فَإِذَا أَعْتَقْنَا الْأَبَ ، جَرَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ وَلَاءِ أُخْتِهَا إِلَى نَفْسِهَا ، وَهَلْ تَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهَا وَتَسْقُطُ ، أَمْ يَبْقَى لِمَوَالِي الْأُمِّ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ ، فَإِنْ قُلْنَا : تَبْقَى هِيَ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَجُرُّ وَيَسْقُطُ ، فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ . وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، وَخَلَّفَتِ الْأُخْرَى ، فَلَهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ مَالِهِ ، وَالنِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ ، وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِهِ ، وَنِصْفُ الرُّبُعِ الْبَاقِي ; لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأُخْتِ بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهَا ، وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ إِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ نِصْفَ وَلَاءِ الْمَيِّتَةِ يَبْقَى لَهَا .
وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَبْقَى ، فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ كَالصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ . وَلَوِ اشْتَرَتَا الْأَبَ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا وَمَاتَ الْعَتِيقُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَخَلَّفَ الْبِنْتَيْنِ ، فَجَمِيعُ الْمَالِ لَهُمَا ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 178
مساهمون: النووي
ص١٧٨