الْعَتِيقِ وَأَحْفَادِهِ مَوْضِعَانِ : أَحَدُهُمَا : إِذَا كَانَ مِنْهُمْ مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ وَأُعْتِقَ ، فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَلِعَصَبَاتِ مُعْتِقِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا ، فَالْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ الْأُصُولِ بِحَالٍ ، فَإِنَّهُ أُعْتِقَ مُبَاشَرَةً ، وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى . وَصُورَتُهُمْ أَنْ تَلِدَ رَقِيقَةٌ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حُرٍّ ، وَأُعْتِقَ الْوَلَدُ وَأَبَوَاهُ أَوْ أُمُّهُ .
الثَّانِي : مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَأُمُّهُ مُعْتَقَةٌ ، هَلْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأُمِّ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . الصَّحِيحُ : لَا ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَتْ حُرِّيَّةُ الْأَبِ مُتَيَقَّنَةً ، بِأَنْ كَانَ عَرَبِيًّا مَعْلُومَ النَّسَبِ ، فَلَا ، وَإِنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى ظَاهِرِ الدَّارِ ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ ، فَنَعَمْ ، لِضَعْفِ حُرِّيَّةِ الْأَبِ ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا ، وَالْأُمُّ حُرَّةً أَصْلِيَّةً ، فَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ لِمَوَالِي الْأَبِ ; لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ كَعَكْسِهِ . وَمَنْ لَهُ أُمُّهُ حُرَّةٌ أُصْلِيَّةٌ وَأَبُوهُ رَقِيقٌ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ، فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ ، فَهَلْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ لِمَوَالِي الْأَبِ ؟ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : فِيهِ جَوَابَانِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ شَيْخِي فِي وَقْتَيْنِ ، وَهُمَا مُحْتَمَلَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لِثُبُوتِهِ عَلَى الْأَبِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ أَوَّلًا لِرِقِّهِ . وَالثَّانِي : لَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ ابْتِدَاءً ، فَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ .
فَرْعٌ
مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ وَعِتْقٌ ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَسَائِرِ أُصُولِهِ كَمَا سَبَقَ ، سَوَاءٌ وُجِدُوا فِي الْحَالِ أَمْ لَا ، فَالْمُبَاشِرُ إِعْتَاقُهُ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ ، وَأَبَوَاهُ عَتِيقَيْنِ ، أَوْ أَبُوهُ عَتِيقٌ ، فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أَبِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا ، وَالْأُمُّ مُعْتَقَةً ، فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهَا ، فَإِنْ مَاتَ وَالْأَبُ رَقِيقٌ بَعْدُ ، وَرِثَهُ مُعْتِقُ الْأُمِّ ، وَإِنْ أُعَتِقَ الْأَبُ فِي حَيَاةِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 171
مساهمون: النووي
ص١٧١