تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ ، ثُمَّ يَبْتَدِئَ إِعْتَاقًا ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي ظَهَرَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ ، فَهَلْ يُبْطِلُ الْقُرْعَةَ مَنْ أَصْلِهَا ؟ وَجْهَانِ ، وَيُقَالُ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوِ اقْتَسَمَ شَرِيكَانِ ، ثُمَّ ظَهَرَ ثَالِثٌ ، فَعَلَى هَذَا يُقْرَعُ الْآنَ لِلدَّيْنِ وَالتَّرِكَةِ وَلَا يُبَالَى بِوُقُوعِ سَهْمِ الدَّيْنِ عَلَى مَنْ وَقَعَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ أَوَّلًا . وَأَظْهَرُهُمَا : لَا ، وَلَكِنْ إِنْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ ، نَفَذَ الْعِتْقُ ، وَإِلَّا فَيُرَدُّ الْعِتْقُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نِصْفَ التَّرِكَةِ ، رَدَدْنَاهُ فِي نِصْفِ مَنْ أَعْتَقْنَا ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَهَا ، رَدَدْنَا ثُلُثَهُمْ ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَبِيدُ سِتَّةً ، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ، وَأَعْتَقْنَا اثْنَيْنِ بِالْقُرْعَةِ ، فَظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ اثْنَيْنِ بِعْنَا مِنَ الْأَرْبَعَةِ اثْنَيْنِ لِلدَّيْنِ كَيْفَ اتَّفَقَ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ الْمُعْتَقَيْنِ الْقُرْعَةَ أَوَّلًا بِسَهْمِ رِقٍّ ، وَسَهْمِ عِتْقٍ ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الرِّقِّ ، رَقَّ ثُلُثَاهُ ، وَعَتَقَ ثُلُثُهُ مَعَ الْآخَرِ . وَإِنْ ظَهَرَ الدَّيْنُ بِقَدْرِ قِيمَةِ ثَلَاثَةٍ ، أُقْرِعَ بَيْنَ اللَّذَيْنِ كَانَ خَرَجَ لَهُمَا الْحُرِّيَّةُ ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَتَقَ ، وَرَقَّ الْآخَرُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا قَالَ لِعَبِيدِهِ : أَحَدُكُمْ حُرٌّ ، أَوِ اثْنَانِ حُرَّانِ ، أَوْ أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمْ ، فَلَهُ حَالَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَنْوِيَ مُعَيَّنًا فَيُؤْمَرُ بِبَيَانِهِ ، وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ . فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ هَذَا ، عَتَقَ ، وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّكَ أَرَدْتَنِي ، وَيُحَلِّفَهُ ، وَإِنْ نَكَلَ السَّيِّدُ ، حَلَفَ هُوَ وَعَتَقَ . وَلَوْ عَيَّنَ وَاحِدًا ، وَقَالَ : أَرَدْتُ هَذَا ، بَلْ هَذَا ، أُعْتِقَا جَمِيعًا ، مُؤَاخَذَةً لَهُ . وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيَانًا ، بَلْ يَبْقَى الْأَمْرُ بِالْبَيَانِ . فَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ الْمَقْتُولَ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ . وَلَوْ جَرَى ذَلِكَ فِي إِمَاءٍ ، أَوْ أَمَتَيْنِ ، ثُمَّ وَطِئَ وَاحِدَةً ، لَمْ يَكُنِ الْوَطْءُ بَيَانًا ، بَلْ لَوْ بَيَّنَ الْعِتْقَ فِيهَا ، تَعَلَّقَ بِهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ لِجَهْلِهَا بِأَنَّهَا مُعْتَقَةٌ . وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، قَامَ وَارِثُهُ