عَتَقَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ النِّسَبُ . وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ ابْنَهُ ، بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ عَلَى حَدٍّ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ ابْنَهُ ، لَغَا قَوْلُهُ ، وَلَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَالًا . هَذَا فِي مَجْهُولِ النَّسَبِ ، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَ النِّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَلْحَقْهُ ، لَكِنْ يَعْتِقُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِحُرِّيَّتِهِ . وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ بِنْتِي ، قَالَ الْإِمَامُ : الْحُكْمُ فِي حُصُولِ الْفِرَاقِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ كَمَا فِي الْعِتْقِ .
الْخَامِسَةُ : قَالَ لِعَبْدَيْهِ : أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمَا عَلَى أَلْفٍ ، أَوْ أَحَدُكُمَا حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ ، لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَقْبَلَا ، فَإِنْ قَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ الْأَلْفَ ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا ، وَلَزِمَ السَّيِّدَ الْبَيَانُ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ ، وَلَمْ يَقُمِ الْوَارِثُ مَقَامَهُ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ، أُقْرِعَ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، عَتَقَ بِعِوَضٍ . وَفِي ذَلِكَ الْعِوَضِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : قِيمَتُهُ .
وَالثَّانِي : الْمُسَمَّى ، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْعِتْقُ ، لَا الْمُعَاوَضَةُ ، فَيُحْتَمَلُ إِبْهَامُ الْعِوَضِ تَبَعًا لِلْعِتْقِ . وَلَوْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ : إِحْدَاكُمَا حُرَّةٌ عَلَى أَلْفٍ ، فَقَبِلَتَا ، ثُمَّ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا ، فَهَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ لِمِلْكِ الْمَوْطُوءَةِ وَيَتَعَيَّنُ الْأُخْرَى لِلْعِتْقِ ، وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ .
السَّادِسَةُ : جَارِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ ، زَوَّجَهَا الشَّرِيكَانِ بِابْنِ أَحَدِهِمَا فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ ، يَعْتِقُ نِصْفُهُ عَلَى الْجَدِّ ، وَلَا يَسْرِي إِلَى النِّصْفِ الْآخَرِ إِذَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ .
السَّابِعَةُ : سَبَقَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ نَكَحَ أَمَةً غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا ، فَأَوْلَدَهَا ، انْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَيَلْزَمُ الْمَغْرُورَ قِيمَتُهُ لِمَالِكِ الْأَمَةِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا ، ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَى الْمَغْرُورِ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ . وَأَنَّا إِذَا قُلْنَا : يَنْعَقِدُ حُرًّا فَلَا قِيمَةَ عَلَى الْمَغْرُورِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ . قَالَ الشَّيْخُ : وَفِي الْقَلْبِ مِنْ وُجُوبِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَغْرُورِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 155
مساهمون: النووي
ص١٥٥