تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مَقَامَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ ، وَرُبَّمَا عَلِمَهُ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، فَإِنْ أَقَمْنَاهُ ، فَبَيَّنَ أَحَدُهُمْ ، عَتَقَ ، وَلِغَيْرِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ، أَوْ قَالَ الْوَارِثُ : لَا أَعْلَمُ ، فَالصَّحِيحُ أَوِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ . وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ : لَا يُقْرَعُ ، بَلْ يُوقَفُ . وَلَوْ قَالَ الْمُعْتِقُ : نَسِيتُ مَنْ أَعْتَقْتُهُ ، أُمِرَ بِالتَّذَكُّرِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : يُحْبَسُ عَلَيْهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ . وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ ، فَفِي بَيَانِ الْوَارِثِ وَالْقُرْعَةِ الْخِلَافُ ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ سَمَّى وَاحِدًا وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ قَالَ نَسِيتُهُ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ لَا يَنْوِيَ مُعَيَّنًا ، فَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ ، وَيُوقَفُ عَنْهُمْ ، إِلَى أَنْ يُعَيِّنَ ، وَيَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمْ ، عَتَقَ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُنَازِعَ فِيهِ إِنْ وَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا . وَإِذَا قَالَ : نَوَيْتُ هَذَا ، عَتَقَ الْأَوَّلُ ، وَلَغَا قَوْلَهُ لِلثَّانِي ; لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : نَوَيْتُ هَذَا ، بَلْ هَذَا ; لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ . ثُمَّ الْعِتْقُ فِي الْمُبْهَمِ هَلْ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ ، أَمْ يُتَبَيَّنُ حُصُولُهُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ الْمُبْهَمِ ؟ وَجْهَانِ سَبَقَ نَظِيرُهُمَا فِي الطَّلَاقِ ، وَخَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَعَيَّنَهُ ، فَهَلْ يَصِحُّ ؟ إِنْ قُلْنَا : يَحْصُلُ الْعِتْقُ عِنْدَ التَّعْيِينِ ، فَلَا ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَقْبَلُ الْعِتْقَ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْإِبْهَامُ بَيْنَ عَبْدَيْنِ ، فَإِذَا بَطَلَ التَّعْيِينِ فِي الْمَيِّتِ ، تَعَيَّنَ الثَّانِي لِلْعِتْقِ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى لَفْظٍ . وَإِنْ قُلْنَا الْإِبْهَامُ ، صَحَّ تَعْيِينُهُ . وَلَوْ جَرَى ذَلِكَ فِي أَمَتَيْنِ أَوْ إِمَاءٍ ، فَهَلْ يَكُونُ الْوَطْءُ تَعْيِينًا لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ ؟ وَجْهَانِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَكَوْنُهُ تَعْيِينًا هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ . وَإِذَا لَمْ نَجْعَلْهُ تَعْيِينًا ، فَعَيَّنَ الْعِتْقَ فِي الْمَوْطُوءَةِ ، فَلَا حَدَّ . وَبَنَى الْبَغَوِيُّ حُكْمَ الْمَهْرِ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ ، أَمْ بِاللَّفْظِ الْمُبْهَمِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَمْ يَجِبْ ، وَإِلَّا وَجَبَ . وَالْوَطْءُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَالْقُبْلَةُ وَاللَّمْسَةُ بِشَهْوَةٍ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوَطْءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . وَالِاسْتِخْدَامُ مُرَتَّبٌ عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 153 | النووي / زهير الشاويش