تَجْزِئَتِهِمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَخَمْسَةً وَأَكْثَرَ ، فَيُجَزَّءُونَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ دَيْنٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
مَسَائِلُ : الْأُولَى : إِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، نُظِرَ ، إِنِ اسْتَغْرَقَهُمُ الدَّيْنُ ، فَهُوَ مُقَدَّمٌ ، فَيُبَاعُونَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُمْ ، أُقْرِعَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالتَّرِكَةِ لِيُصْرَفَ الْعِتْقُ عَمَّا يَتَعَيَّنُ لِلدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْرَ نِصْفِهِمْ ، جَعَلْنَا حُرَّيْنِ ، وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمِ تَرِكَةٍ ، ثُمَّ إِنْ شِئْنَا كَتَبْنَا أَسْمَاءَ كُلِّ حُرٍّ فِي رُقْعَةٍ ، وَأَخْرَجْنَا رُقْعَةَ الدَّيْنِ أَوِ التَّرِكَةِ .
وَإِنْ شِئْنَا كَتَبْنَا الدَّيْنَ فِي رُقْعَةٍ وَالتَّرِكَةَ فِي رُقْعَةٍ ، وَأَخْرَجْنَا إِحْدَاهُمَا عَلَى أَحَدِ الْحُرَّيْنِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْرُ الدَّيْنِ ثُلُثَهُمْ ، جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ دَيْنٍ ، وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الرَّابِعِ ، جَزَّأْنَاهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ ، وَأَقْرَعْنَا بِسَهْمِ دَيْنٍ ، وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ تَرِكَةٍ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَعَ لِلدَّيْنِ وَالْعِتْقِ وَالتَّرِكَةِ ، بِأَنْ يُقْرَعَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ ، أَوْ يُجَزِّئَهُمْ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ قَدْرَ نِصْفِهِمْ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ ، وَيُقْرِعَ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلدَّيْنِ وَسَهْمٍ لِلْعِتْقِ وَسَهْمَيْنِ لِلتَّرِكَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ : لَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ الْعِتْقِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَلَوْ تَلَفَ الْمُعَيَّنُ لِلدَّيْنِ قَبْلَ قَضَائِهِ ، انْعَكَسَ الدَّيْنُ عَلَى الْبَاقِي مِنَ التَّرِكَةِ ، وَكَمَا لَا يُقَسَّمُ شَيْءٌ عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، لَا يَعْتِقُ قَبْلَهُ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ أَخَفُّ فَلَا يَنْقُصُ بِهِ حَقُّ ذِي حَقٍّ ، وَعَلَى هَذَا نَقَلَ الْغَزَالِيُّ أَنَّا نَتَوَقَّفُ فِي تَنْفِيذِ الْعِتْقِ إِلَى أَنْ يُقْضَى الدَّيْنُ . وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ فِي الْحَالِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ ، فَتَعَيَّنَ بَعْضُهُمْ لِلدَّيْنِ ؛ يُبَاعُ وَيُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ ، ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْعِتْقِ وَحَقِّ الْوَرَثَةِ . وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ : أَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَأُنْفِذَ الْعِتْقُ فِي الْجَمِيعِ ، فَهَلْ يُنَفَّذُ الْعِتْقُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ النُّفُوذِ الدَّيْنُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150
مساهمون: النووي
ص١٥٠