تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فَإِذَا سَقَطَ بِالْقَضَاءِ ، نَفَذَ ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَرَثَةُ حَقَّهُمْ مِنْ ثُلُثَيِ التَّرِكَةِ وَأَجَازُوا عِتْقَ الْجَمِيعِ . وَالثَّانِي : لَا ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ مَنَعَ النُّفُوذَ ، لَا يَنْقَلِبُ نَافِذًا بِسُقُوطِهِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الرَّاهِنُ وَقُلْنَا : لَا يُنَفَّذُ ، فَقَالَ : أَنَا أَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ لِيُنَفَّذَ ، فَإِنَّهُ لَا يُنَفَّذُ إِلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ إِعْتَاقًا ، وَبُنِيَ الْوَجْهَانِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ هَلْ يُنَفَّذُ ؟ قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ نُفُوذَ الْعِتْقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ أَعْتَقَ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ، وَمَاتَ ، وَأَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ بِالْقُرْعَةِ ، وَأَرْقَقْنَا بَعْضَهُمْ ، فَظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ مَدْفُونٌ ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُخْرِجُ جَمِيعَهُمْ مِنَ الثُّلُثِ ، بِأَنْ كَانَ الْمَالُ مِثْلَيْ قِيمَتِهِمْ ، حُكِمَ بِعِتْقِهِمْ جَمِيعًا ، فَنَدْفَعُ إِلَيْهِمْ أَكْسَابَهُمْ مِنْ يَوْمِ إِعْتَاقِهِمْ ، وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ، كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ صَحِيحٌ ، ثُمَّ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ، لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ . وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْضُ مَنْ أَرْقَقْنَاهُمْ ، أَعْتَقْنَاهُمْ بِالْقُرْعَةِ ، مِثْلَ أَنْ أَعْتَقْنَا وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ ، ثُمَّ ظَهَرَ مَالٌ يَخْرُجُ بِهِ آخَرُ ، يُقْرَعُ بَيْنَ اللَّذَيْنِ أَرْقَقْنَاهُمَا ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ ، عَتَقَ . وَلَوْ أَعْتَقْنَا بَعْضَ الْعَبِيدِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ظَاهِرٌ ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ ، فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ ، فَإِنْ قَالَ الْوَرَثَةُ : نَحْنُ نَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ . وَاسْتَبْعَدَ الشَّيْخُ بِنَاءَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَصَرُّفِ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ الدَّيْنِ ، وَقَالَ هُنَاكَ الْوَارِثُ يُنْشِئُ إِعْتَاقًا مِنْ عِنْدِهِ ، وَلَا يُمْضِي مَا فَعَلَ الْمَيِّتُ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إِجَازَةَ الْوَارِثِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَنْفِيذٌ أَمِ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنَ الْوَارِثِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : تَنْفِيذٌ ، فَلَهُ تَنْفِيذُ إِعْتَاقِهِ بِقَضَاءِ