تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
اللَّمْسِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا يُوجِبُ طَرْدَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، هَلْ يَكُونُ فَسْخًا أَوْ إِجَازَةً ؟ وَالْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ كَالِاسْتِخْدَامِ . وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُمْ ، أَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ أَوْ أَجَّرَهُ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْوَطْءِ ، وَالْإِعْتَاقُ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ . ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ ، قُبِلَ ، وَإِنْ عَيَّنَ فِي غَيْرِهِ ، عَتَقَا . وَقَتْلُ السَّيِّدِ أَحَدَهُمْ لَيْسَ تَعْيِينًا ، ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ فِي غَيْرِ الْمَقْتُولِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَقْتُولِ ، لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ ، لِلشُّبْهَةِ . وَأَمَّا الْمَالُ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْعِتْقُ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ ، لَمْ يَجِبْ ، وَإِنْ قُلْنَا : عِنْدَ الْإِبْهَامِ ، لَزِمَهُ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ . وَإِنْ قَتَلَ أَجْنَبِيٌّ أَحَدَهُمْ ، فَلَا قِصَاصَ إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا ، ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ فِي غَيْرِ الْمَقْتُولِ ، لَزِمَهُ الْقِيمَةُ ، وَإِنْ عَيَّنَ فِيهِ وَقُلْنَا : الْعِتْقُ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ ، فَكَذَلِكَ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ إِعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ، فَقُتِلَ . وَإِنْ قُلْنَا : عِنْدَ الْإِبْهَامِ ، لَزِمَهُ الدِّيَةُ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ . وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ ، فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ التَّعْيِينُ ؟ قَوْلَانِ ، وَيُقَالُ : وَجْهَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : قَالَ لِأَمَتِهِ : أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ ، فَوَلَدَتْ مَيِّتًا ، ثُمَّ حَيًّا ، لَمْ يَعْتِقِ الْحَيُّ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ انْحَلَّتْ بِوِلَادَةِ الْمَيِّتِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَوَّلُ عَبْدٍ رَأَيْتُهُ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ، فَرَأَى أَحَدَهُمْ مَيِّتًا ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ ، فَإِذَا رَأَى بَعْدَهُ حَيًّا لَا يَعْتِقُ ، وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذَا ، وَخَالَفَ الْأَوَّلَ . قُلْتُ : إِنْ كَانَتْ حَامِلًا حَالَ التَّعْلِيقِ ، صَحَّ قَطْعًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ حَائِلًا فِي الْأَظْهَرِ وَالْأَصَحِّ ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِمَا سَتَحْمِلُ وَالثَّانِي : لَا ; لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ قَبْلَ الْمِلْكِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعَةُ : قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ ابْنِي ، وَمِثْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لَهُ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَعَتَقَ إِنْ كَانَ صَغِيرًا ، أَوْ بَالِغًا وَصَدَّقَهُ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ ،