تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ : شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُشْتَرِكِ وَهُوَ مُوسِرٌ ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ، ثُمَّ رَجَعَا ، فَشَهَادَتُهُمَا تُثْبِتُ عِتْقَ نَصِيبِهِ ، وَيُوجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، فَيَغْرَمَانِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ قَطْعًا ; لِأَنَّ شُهُودَ الْعِتْقِ يَغْرَمُونَ بِالرُّجُوعِ . وَهَلْ يَغْرَمَانِ لَهُ قِيمَةَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّتِي غَرِمَهَا ؟ قَوْلَانِ ; لِأَنَّ فِي تَغْرِيمِ شُهُودِ الْمَالِ قَوْلَيْنِ سَبَقَا . هَذَا إِذَا صَدَّقَ الشَّرِيكُ الشُّهُودَ ، وَأَخَذَ الْقِيمَةَ ، وَعَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ ، إِمَّا بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، وَإِمَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، فَأَمَّا إِذَا كَذَّبَهُمْ ، وَقَالَ : لَمْ يُعْتِقْ زَيْدٌ نَصِيبَهُ ، فَإِنْ عَجَّلْنَا السِّرَايَةَ ، عَتَقَ الْجَمِيعُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ لِلشَّرِيكِ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَخَّرْنَاهَا ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ لِيَكْمُلَ الْعِتْقُ ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إِنْ أَصَرَّ عَلَى تَكْذِيبِ الشُّهُودِ ، كَمَا لَوْ جَاءَ الْمُكَاتَبُ بِالنَّجْمِ الْأَخِيرِ ، فَقَالَ السَّيِّدُ : هَذَا حَرَامٌ غَصَبْتَ مِنْ فُلَانٍ ، يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ ، ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى مَنْ أَقَرَّ لَهُ . وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى شَرِيكٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، وَآخَرَانِ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، وَهُمَا مُوسِرَانِ ، فَإِنْ أُرِّخَتِ الْبَيِّنَتَانِ ، عَتَقَ كُلُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، إِنْ عَجَّلْنَا السِّرَايَةَ ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ الْآخَرِ ، وَإِنْ أَخَّرْنَاهَا إِلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أَنَّ إِعْتَاقَ الثَّانِي قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، هَلْ يُنَفَّذُ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ ، أُخِذَتْ قِيمَةُ نَصِيبِهِ مِنَ الْأَوَّلِ لِيَعْتِقَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَرَّخَا ، عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ ، وَلَا تَقْوِيمَ . فَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا ، لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَنَّ الْعِتْقَ فِي النِّصْفِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ حَصَلَ بِشَهَادَتِهِمَا ، أَمْ بِشَهَادَةِ الْآخَرَيْنِ بِالسِّرَايَةِ ، فَلَا يُوجِبُ شَيْئًا بِالشَّكِّ ، وَإِنْ رَجَعُوا جَمِيعًا ، فَقِيلَ : الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ قِيمَةَ