تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فَرْعٌ قَالَ أَحَدُهُمَا : أَعْتَقْنَاهُ مَعًا ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ، فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ ، أَوْ كَانَ الْقَائِلُ مُوسِرًا ، فَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ الْمُنْكِرُ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ . قَالَ الشَّيْخُ : إِنَّمَا يَحْلِفُ عِنْدِي إِذَا قَالَ لِلْمُقِرِّ : أَنْتَ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ وَأَنَا لَمْ أَعْتِقْ وَأَرَادَ طَلَبَ الْقِيمَةِ فَيُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ مَعَهُ لِيَأْخُذَ الْقِيمَةَ ; لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ الْقِيمَةَ ، وَادَّعَى مَا يُسْقِطُهَا ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ فِي الْإِعْتَاقِ ، فَيُدْفَعُ يَمِينُهُ الْمُسْقِطُ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : لَمْ تَعْتِقْ نَصِيبَكَ ، وَلَا أَنَا أَعْتَقْتُهُ ، فَلَا مُطَالَبَةَ بِالْقِيمَةِ ، وَلَا يَمِينَ . وَهَلْ يُحْكَمُ بِإِعْتَاقِ جَمِيعِ الْعَبْدِ بِإِقْرَارِ الْمُوسِرِ ؟ إِنْ أَثْبَتْنَا السِّرَايَةَ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، فَنَعَمْ ، وَإِنْ أَخَّرْنَاهَا ، لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ ، وَإِذَا حَلَفَ الْمُنْكِرُ فِي التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنَ الْمُقِرِّ ، وَحُكِمَ بِعِتْقِ جَمِيعِ الْعَبْدِ ، وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُنْكِرِ مَوْقُوفٌ . فَلَوْ مَاتَ الْعَتِيقُ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَى الْمُقِرِّ أَخَذَ نِصْفَ مَالِهِ بِالْوَلَاءِ . وَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ قَدْرَ نِصْفِ الْقِيمَةِ الَّذِي غَرِمَهُ لِلْمُنْكِرِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ; لِأَنَّهُ إِنْ صَدَّقَ ، فَالْمُنْكِرُ ظَالِمٌ لَهُ ، وَهَذَا مَالُهُ بِالْوَلَاءِ ، وَإِنْ كَذَّبَ ، فَهُوَ مُقِرٌّ بِإِعْتَاقِ جَمِيعِهِ ، فَجَمِيعُ الْمَالِ لَهُ بِالْوَلَاءِ ، وَالثَّانِي لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ رَجَعَ الْمُنْكِرُ عَنْ إِنْكَارِهِ ، وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ ، رُدَّ مَا أُخِذَ مِنْهُ . وَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ ، وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ ، قُبِلَ ، وَكَانَ جَمِيعُ الْوَلَاءِ لَهُ ، كَمَا لَوْ نَفَى نَسَبًا يَلْحَقُهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ