فَرْعٌ
عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ ، شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّ الثَّالِثَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ مُعْسِرًا ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَحُكِمَ بِعِتْقِ نَصِيبِ الثَّالِثِ ، وَرِقِّ الْبَاقِي . وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَالْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ بِإِثْبَاتِ الْقِيمَةِ ، فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ لَهُمَا قِيمَةٌ ، وَيَعْتِقُ نَصِيبُهُمَا ، لِاعْتِرَافِهِمَا بِالسِّرَايَةِ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ دُونَ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْحُكْمُ بِعِتْقِ نَصِيبِهِمَا مُفَرَّعٌ عَلَى تَعْجِيلِ السِّرَايَةِ ، فَإِنْ أَخَّرْنَاهَا ، لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنَ الْعَبْدِ ، لَكِنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا ، لِاعْتِرَافِهِمَا بِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْعِتْقَ عَلَى الثَّالِثِ ، هَكَذَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ، وَصَحَّحَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : قَدْ سَبَقَ أَنَّ تَعَذُّرَ حُصُولِ الْقِيمَةِ بِإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ يَرْفَعُ الْحَجْرَ عَنِ الشَّرِيكِ ، وَالتَّعَذُّرُ هُنَا حَاصِلٌ .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : إِذَا قُلْنَا : السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، فَلَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ فِي الْإِرْثِ وَالشَّهَادَةِ وَالْحَدِّ وَالْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْقِيمَةَ ، وَإِنْ أَخَّرْنَاهَا إِلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَلَهُ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ ، وَإِنْ تَوَقَّفْنَا فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : لَوْ أَعْتَقَ شُرَكَاءُ لَهُ فِي حُبْلَى ، وَهُوَ مُوسِرٌ ، وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى وَلَدَتْ ، عَتَقَ مَعَهَا وَلَدُهَا ، تَفْرِيعًا عَلَى السِّرَايَةِ فِي الْحَالِ ، فَأَمَّا إِذَا أَخَّرْنَاهَا إِلَى الْأَدَاءِ فَنُصَّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ الْوَلَدُ مَعَهَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا إِذَا كَانَ حَمْلًا ، فَأَمَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : مَعْنَاهُ أَنَّ نَصِيبَ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ مِنَ الْوَلَدِ مَمْلُوكٌ ، فَأَمَّا نَصِيبُ الْمُعْتِقِ فَيَجِبُ أَنْ يَعْتِقَ . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : عِنْدِي أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ نَصِيبَ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ مِنَ الْوَلَدِ ، لَا يَعْتِقُ بِدَفْعِ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ وَعِتْقِهَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 130
مساهمون: النووي
ص١٣٠