الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَارِيخٌ ، فَالْحُكْمُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ مُعَلَّقٌ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَيُقَدَّرُ كَأَنَّ الْإِعْتَاقَيْنِ وَقَعَا مَعًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الْخَصِيصَةُ الثَّانِيَةُ : الْعِتْقُ بِالْقَرَابَةِ ، فَمَنْ مَلَكَ أَبَاهُ ، أَوْ أُمَّهُ ، أَوْ أَحَدَ أُصُولِهِ مِنَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ ، أَوْ مَلَكَ مِنْ أَوْلَادِهِ ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا ، عَتَقَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ مَلَكَهُ قَهْرًا بِالْإِرْثِ ، أَمِ اخْتِيَارًا بِالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَا يَعْتِقُ غَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ، كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ . وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُمَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا ، فَإِنْ فَعَلَ ، فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ .
وَلَوْ وَهَبَ لِلصَّبِيِّ قَرِيبَهُ ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ . نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْسِرًا ، فَلِوَلِيِّهِ قَبُولُهُ ، وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ عَلَى الْأَصَحِّ وَظَاهِرِ النَّصِّ ، فَإِذَا قَبِلَ ، عَتَقَ عَلَى الصَّبِيِّ . وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْقَرِيبُ بِحَيْثُ يَجِبُ تَعَفُّفُهُ فِي الْحَالِ ، لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ الْقَبُولُ ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَجِبُ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُعْسِرِ ، وَإِذَا لَمْ يَقْبَلِ الْوَلِيُّ قَبِلَ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلِلصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْقَبُولُ ، كَذَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَلْيَكُنْ هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ . وَلَوْ وُهِبَ لَهُ بَعْضُ الْقَرِيبِ ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْسِرًا ، قَبِلَ الْوَلِيُّ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، زَادَ النَّظَرَ فِي غَرَامَةِ السِّرَايَةِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَقْبَلُ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ ، لَعَتَقَ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَسَرَى ، وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الشَّرِيكِ ، وَفِيهِ ضَرَرٌ . وَالثَّانِي : يَقْبَلُ ، وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَسْرِي . وَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ قَطْعًا ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي صِحَّةِ الْقَبُولِ .
فَرْعٌ
اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَرِيبَهُ ، فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنِهِ أَوْ بِمُحَابَاةٍ ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ ، قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَقَدْ لَا ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 133
مساهمون: النووي
ص١٣٣