تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
كُلِّ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ ، اعْتُبِرَ عِتْقُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ ثُلُثِهِ ، عَتَقَ ، وَإِلَّا ، عَتَقَ قَدْرُ الثُّلُثِ ، وَإِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ ، عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْأَصَحِّ حَتَّى يَعْتِقَ كُلُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ آخَرُ . وَقِيلَ : مِنَ الثُّلُثِ حَتَّى لَا يَعْتِقَ إِلَّا ثُلُثُهُ ، إِذَا لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ . وَلَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْإِرْثُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي الْوَصَايَا . فَرْعٌ مِنْ قَوَاعِدِ كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا قَهَرَ حَرْبِيًّا ، مَلَكَهُ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْأَصْحَابُ قَصْدَ الْإِرْقَاقِ ، بَلِ اكْتَفَوْا بِصُورَةِ الْقَهْرِ ، وَعِنْدِي لَا بُدَّ مِنَ الْقَصْدِ ، فَإِنَّ الْقَهْرَ قَدْ يَكُونُ لِلِاسْتِخْدَامِ ، فَلَا يَتَمَيَّزُ قَهْرُ الْإِرْقَاقِ إِلَّا بِالْقَصْدِ ، فَإِذَا قَهَرَ عَبْدٌ سَيِّدَهُ الْحَرْبِيَّ ، عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَصَارَ السَّيِّدُ رَقِيقًا لَهُ . وَلَوْ قَهَرَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ ، وَاسْتَرَقَّهَا ، مَلَكَهَا ، وَجَازَ لَهُ بَيْعُهَا ، وَكَذَا لَوْ قَهَرَتْ زَوْجَهَا . وَلَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ أَبَاهُ أَوِ ابْنَهُ ، فَهَلْ لَهُ بَيْعُهُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ; لِأَنَّ الْقَهْرَ دَائِمٌ ، وَبِهَذَا أَفْتَى الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَجَّحَ الْأَوَّلُ ، وَيُتَّجَهَ أَنْ يُقَالَ : لَا يَمْلِكُهُ بِالْقَهْرِ ، لِاقْتِرَانِ سَبَبِ الْعِتْقِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ . وَيُخَالِفُ الشِّرَاءَ فَإِنَّا صَحَّحْنَاهُ لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إِلَى تَخْلِيصِهِ مِنَ الرِّقِّ . فَرْعٌ قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى بَعْضَ قَرِيبِهِ ، عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَسَرَى إِلَى الْبَاقِي ، وَفِي مَعْنَاهُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ . وَلَوْ وَرِثَ نِصْفَهُ ، لَا يَسْرِي ،