تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وَشِرَاءُ الْوَكِيلِ وَقَبُولُهُ الْهِبَةَ وَالْوَصِيَّةَ كَشِرَائِهِ وَقَبُولِهِ لِصُدُورِهِ عَنِ اخْتِيَارِهِ ، وَكَذَا قَبُولُ نَائِبِهِ شَرْعًا ، حَتَّى لَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ ، فَمَاتَ ، وَقَبِلَ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ ، عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَسَرَى إِلَى الْبَاقِي إِنْ وَفَى بِهِ الثُّلُثُ ، وَيُنَزَّلُ قَبُولُ وَارِثِهِ مَنْزِلَةَ قَبُولِهِ فِي حَيَاتِهِ . وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ ، بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ ، فَمَاتَ ، وَقَبِلَ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ ، عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَسَرَى إِلَى الْبَاقِي إِنْ وَفَى بِهِ الثُّلُثُ ، وَيُنَزَّلُ قَبُولُ وَارِثِهِ مَنْزِلَةَ قَبُولِهِ فِي حَيَاتِهِ . وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ ، بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ ، فَمَاتَ ، وَقَبِلَ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ ، عَتَقَ الشِّقْصُ وَلَا سِرَايَةَ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْأَخِ إِرْثًا ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي السِّرَايَةِ حَيْثُ يَمْلِكُ بِطَرِيقِ اخْتِيَارٍ يَتَضَمَّنُ الْمِلْكَ ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ التَّمَلُّكُ ، كَمَا إِذَا بَاعَ ابْنَ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ ، وَوَارِثُهُ الْأَخُ ، فَرَدَّ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ ، وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ ، عَتَقَ عَلَيْهِ . وَفِي السِّرَايَةِ الْخِلَافُ . وَلَوْ وُهِبَ لِعَبْدٍ بَعْضُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ ، فَقَبِلَ ، وَقُلْنَا : يَصِحُّ قَبُولُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، عَتَقَ الْمَوْهُوبُ عَلَى السَّيِّدِ ، وَسَرَى ; لِأَنَّ قَبُولَ الْعَبْدِ كَقَبُولِهِ شَرْعًا . قُلْتُ : هَذَا مُشْكِلٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِي ; لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ جَرَحَ عَبْدٌ أَبَاهُ ، فَاشْتَرَاهُ الْأَبُ ، ثُمَّ مَاتَ بِالْجِرَاحَةِ . إِنْ قُلْنَا : تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ ، عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ . وَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَغَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ صِحَّةُ الشِّرَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .