وَمِنْهَا : بَيَانُ عَدَدِ الضِّيفَانِ مِنَ الْفُرْسَانِ وَالرَّجَّالَةِ ، وَعَنْ « الْحَاوِي » أَنَّ التَّعَرُّضَ لِعَدَدِ الضِّيفَانِ إِنَّمَا يُشْتَرَطُ إِذَا جَعَلَنَا الضِّيَافَةَ مِنَ الْجِزْيَةِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا وَرَاءَهَا ، جَازَ أَنْ لَا يُبَيِّنَ الْعَدَدَ ، ثُمَّ إِنْ تَسَاوَوْا فِي الْجِزْيَةِ ، تَسَاوَوْا فِي الضِّيَافَةِ ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا ، فَاوَتَ بَيْنَهُمْ ، فَيَجْعَلُ عَلَى الْغَنِيِّ ضِيَافَةَ عِشْرِينَ مَثَلًا ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ عَشَرَةً ، وَالْفَقِيرِ إِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِهَا عَلَيْهِ خَمْسَةً ، وَفِي وَجْهٍ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الضِّيَافَةِ ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي الْجِزْيَةِ ، وَلَوْ شَرَطَ عَدَدَ الضِّيفَانِ عَلَى جَمِيعِهِمْ ، وَقَالَ : تُضَيِّفُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ مُسْلِمٍ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : يَكْفِي ذَلِكَ ، ثُمَّ هُمْ يُوَزِّعُونَهَا أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ .
وَمِنْهَا : بَيَانُ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَجِنْسِهِمَا ، فَيَقُولُ : لِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا مِنَ الْخُبْزِ ، وَكَذَا مِنَ السَّمْنِ أَوِ الزَّيْتِ ، وَيَتَعَرَّضُ لِعَلَفِ الدَّوَابِّ مِنَ التِّبْنِ أَوِ الْحَشِيشِ أَوِ الْقَتِّ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَكَرِ قَدْرِ الْعَلَفِ ، وَإِنْ ذَكَرَ الشَّعِيرَ ، بَيَّنَ قَدْرَهُ ، وَإِطْلَاقُ الْعَلَفِ لَا يَقْتَضِي الشَّعِيرَ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
وَمِنْهَا : مَنْزِلُ الضِّيفَانِ مِنْ فُضُولِ مَنَازِلِهِمْ أَوْ كَنَائِسِهِمْ ، أَوْ بُيُوتِ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَا يُضَيِّفُونَ ، وَلْيَكُنِ الْمَوْضِعُ بِحَيْثُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ ، وَلَا يُخْرِجُونَ أَهْلَ الْمَنَازِلِ مِنْهَا .
وَمِنْهَا : أَنْ يُبَيِّنَ مُدَّةَ مُقَامِ الضَّيْفُ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَالْغَنِيِّ سِتَّةً . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا حَصَلَ التَّوَافُقُ عَلَى الزِّيَادَةِ ، فَلَا مَنْعَ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ فِي جِنْسِ الطَّعَامِ .
فَرْعٌ
لَوْ أَرَادَ الضَّيْفُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ ثَمَنَ الطَّعَامِ ، لَمْ يَلْزَمْهُمْ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ وَيَذْهَبَ بِهِ وَلَا يَأْكُلَهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 314
مساهمون: النووي
ص٣١٤