تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لِأَنَّ هَذِهِ مُعَاوَضَةٌ ، وَتِلْكَ مَكْرُمَةٌ ، وَلَا يُطَالِبُهُمْ بِطَعَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَأْتُوا بِطَعَامِ الْيَوْمِ ، فَهَلْ لِلضَّيْفِ الْمُطَالَبَةُ مِنَ الْغَدِ ، إِنْ جَعَلْنَا الضِّيَافَةَ مَحْسُوبَةً مِنَ الدِّينَارِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَا تَلْزَمُهُمْ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَالْحَمَّامِ وَثَمَنُ الدَّوَاءِ ، وَلَوْ تَنَازَعُوا فِي إِنْزَالِ الضَّيْفِ ، فَالْخِيَارُ لَهُ ، وَلَوْ تَزَاحَمَ الضِّيفَانِ عَلَى ذِمِّيٍّ ، فَالْخِيَارُ لَهُ ، وَلَوْ قَلَّ عَدَدُهُمْ ، وَكَثُرَ الضِّيفَانِ ، فَالسَّابِقُ أَحَقُّ ، فَإِنْ تَسَاوَوْا ، أَقْرَعَ ، وَلْيَكُنْ لَلضِّيفَانِ عَرِّيفٌ يُرَتِّبُ أَمْرَهُمْ . فَصْلٌ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ عَلَى سَبِيلِ الصَّغَارِ وَالْإِهَانَةِ ، بِأَنْ يَكُونَ الذِّمِّيُّ قَائِمًا ، وَالْمُسْلِمُ الَّذِي يَأْخُذُهَا جَالِسًا ، وَيَأْمُرُهُ بِأَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ ، وَيَحْنِيَ ظَهْرَهُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ ، وَيَصُبَّ مَا مَعَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، وَيَأْخُذُ الْمُسْتَوْفِي بِلِحْيَتِهِ وَيَضْرِبُ فِي لِهْزَمَتِهِ : وَهِيَ مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ [ مِنَ اللِّحْيِ ] ، وَهَذَا مَعْنَى الصَّغَارِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَهَلْ هَذِهِ الْهَيْئَةُ وَاجِبَةٌ أَمْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : مُسْتَحَبَّةٌ ، وَيُبْنَى عَلَيْهِمَا أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَأَنْ يَضْمَنَهَا مُسْلِمٌ عَنْ ذِمِّيٍّ ، وَأَنْ يُحِيلَ ذِمِّيٌّ بِهَا عَلَى مُسْلِمٍ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا إِقَامَةَ الصَّغَارِ عِنْدَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْمَقْصُودُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الْمَالِ ، وَيَحْصُلُ الصَّغَارُ بِالْتِزَامِهِ الْمَالَ وَالْأَحْكَامَ كُرْهًا ، جَازَ ، وَالضَّمَانُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مُطَالَبَةَ الذِّمِّيِّ وَإِقَامَةَ الصَّغَارِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ وَكَّلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا بِالْأَدَاءِ ، قَالَ الْإِمَامُ : الْوَجْهُ طَرْدُ الْخِلَافِ ، وَلَوْ وَكَّلَ مُسْلِمًا ءفِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُ ، جَازَ ، لِأَنَّ الصَّغَارَ يُرْعَى عِنْدَ الْأَدَاءِ دُونَ الْعَقْدِ . قُلْتُ : هَذِهِ الْهَيْئَةُ الْمَذْكُورَةُ أَوَّلًا ، لَا نَعْلَمُ لَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَصْلًا مُعْتَمَدًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَقَالَ جُمْهُورٌ