دِينَارٍ لِكُلِّ رَأْسٍ ، أَوْ أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِمِ الْإِتْمَامُ إِنْ نَقَصَ ، وَقِيلَ : احْتَمَلَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ إِنْ نَقَصَ فِي وَقْتٍ فَرُبَّمَا زَادَ فِي وَقْتٍ فَتَجْبُرُ الزِّيَادَةُ النَّقْصَ ، وَعَنِ الثَّانِي ، بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ مَأْخُوذٌ عَنْهُمْ وَعَنِ الْآخَرِينَ ، وَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ ، وَغَرَضُنَا تَحْصِيلُ دِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْأَكْثَرُونَ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ فِيهِ تَقْرِيرَ بَعْضِهِمْ بِلَا مَالٍ ، . وَأُجْرِيَ الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوِ الْتَزَمَ وَاحِدٌ عَشْرَ دَنَانِيرَ عَنْهُ وَعَنْ تِسْعَةٍ ، إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَلَوْ طَلَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ ، وَلَا يُؤَدُّوهَا بِاسْم الْجِزْيَةِ ، فَلِلْإِمَامِ إِجَابَتُهُمْ إِذَا رَأَى ذَلِكَ ، وَيُسْقِطُ عَنْهُمُ الْإِهَانَةَ وَاسْمَ الْجِزْيَةِ ، وَيَأْخُذُ ضِعْفَ الصَّدَقَةِ ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ ، وَقِيلَ : يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِالْعَرَبِ لِشَرَفِهِمْ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَقَدْرِهَا ، وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ : جَعَلْتُ عَلَيْكُمْ ضِعْفَ الصَّدَقَةِ ، أَوْ صَالَحْتُكُمْ عَلَى ضِعْفِ الصَّدَقَةِ ، وَالْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ ، وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسْوَةِ وَيُنْظَرُ فِي الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ ؟ فَإِنْ لَمْ يَفِ ، زَادَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَضْعَافٍ فَأَكْثَرَ ، وَهَلْ يَدْخُلُ الْفَقِيرُ فِي التَّوْزِيعِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّهُ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةٌ أَمْ لَا ، وَلَوْ كَثُرُوا وَعَسِرَ عَدَدُهُمْ لِمَعْرِفَةِ الْوَفَاءِ بِالدِّينَارِ ، فَهَلْ يَجُوزُ الْأَخْذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، بَلْ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ أَخْذِ دِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ ، وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ الصَّدَقَةِ وَعَلَى نِصْفِهَا إِذَا حَصَلَ الْوَفَاءُ بِالدِّينَارِ ، وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ زِيَادَةَ شَيْءٍ عَلَى قَدْرِ الصَّدَقَةِ لِإِسْقَاطِ اسْمِ الْجِزْيَةِ ، وَلَمْ يَسْتَبْعِدِ الْإِمَامُ الْمَنْعَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْبِيهِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ فِي الْمَأْخُوذِ ، وَحَطِّ الصَّغَارِ بِلَا غَرَضٍ مَالِيٍّ ، وَإِذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 317
مساهمون: النووي
ص٣١٧