تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يَشْرُطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِلَا إِذْنٍ ، وَجُلُوسُ الْقَاضِي فِي الْمَسْجِدِ إِذْنٌ لِلْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ ، وَإِذَا كَانَ لَهُ خُصُومَةٌ . وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهِ جُنُبًا وَغَيْرَهُ ؟ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي إِذْنُ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فِي دُخُولِ كُلِّ الْمَسَاجِدِ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : لَا يَكْفِي فِي الْجَامِعِ إِلَّا إِذْنُ السُّلْطَانِ ، وَفِي مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْمَحَالِّ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُشْتَرَطُ إِذْنُ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْجِهَادِ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَكْفِي إِذْنُ مَنْ يَصِحُّ أَمَانُهُ ، وَإِذَا قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُنْزِلَهُمُ الْإِمَامُ فِي دَارٍ مُهَيَّأَةٍ لِذَلِكَ ، أَوْ فِي فُضُولِ مَسَاكِنِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ، فَلَهُ إِنْزَالُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَجُوزُ تَعْلِيمُهُمُ الْقُرْآنَ إِذَا رُجِيَ إِسْلَامُهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ إِذَا خِيفَ اسْتِخْفَافُهُمْ ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي تَعْلِيمِ أَحَادِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْفِقْهِ وَالْكَلَامِ ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنَ الشِّعْرِ وَالنَّحْوِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَمَنَعَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ، لِئَلَّا يَتَطَاوَلُوا بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُحْسِنُهُ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ ، وَيُمْنَعُ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ الْقُرْآنَ إِنْ لَمْ يُرْجَ إِسْلَامُهُ وَيَمْنَعُهُ التَّعْلِيمُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ رُجِيَ ، جَازَ تَعْلِيمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ لِتِجَارَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ إِظْهَارِ خَمْرٍ وَلَا خِنْزِيرٍ ، وَلَا يَأْذَنُ لَهُ الْإِمَامُ فِي حَمْلِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ . الرَّكْنُ الْخَامِسُ : الْمَالُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : أَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ ، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ الْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ الْأَقَلَّ دِينَارٌ ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا نَقْرَةً خَالِصَةً مَسْكُوكَةً ، يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامُ أَنْ يُخَيِّرَهُمْ بِأَقَلِّ الْجِزْيَةِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُمَاكِسَ حَتَّى يَأْخُذَ مِنَ الْغَنِيِّ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ ، وَمِنَ الْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : مَوْضِعُ الْمُمَاكَسَةِ مَا إِذَا لَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 311 | النووي / زهير الشاويش