تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
لَا ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَهَا ؟ وَجْهَانِ ، وَجْهُ الْجَوَازِ إِلْحَاقُهَا بِالْأُجْرَةِ ، وَمَتَى مَاتَ وَعَلَيْهِ جِزْيَةٌ ، أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْوَصِيَّةِ ، كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، فَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَمِنْهُ إِذَا أَسْلَمَ ، فَلَوْ كَانَ مَعَهَا دَيْنُ آدَمِيٍّ ، فَالْمُذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، وَقِيلَ : فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي اجْتِمَاعِ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَدَيْنِ الْآدَمِيِّ هَلْ يُقَدَّمُ ذَا أَمْ ذَاكَ أَمْ يَسْتَوِي ، وَفِي « الْوَسِيطِ » طَرِيقَةٌ حَازِمَةٌ بِتَقْدِيمِ الْجِزْيَةِ ، وَهُوَ غَلَطٌ . الثَّالِثَةُ : يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْرُطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا صُولِحُوا فِي بُلْدَانِهِمْ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَشَرْطُ الضِّيَافَةِ يَكُونُ لِجَمِيعِ الطَّارِقِينَ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْفَيْءِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : فِي اخْتِصَاصِهِمْ وَجْهَانِ ، وَهَلِ الضِّيَافَةُ زِيَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا أَمْ مَحْسُوبَةٌ مِنَ الْجِزْيَةِ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا : أَنَّهَا زِيَادَةٌ وَرَاءَ أَقَلِّ الْجِزْيَةِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قَبِلُوهَا ، لَزِمَ الْوَفَاءُ ، وَجَرَتْ مَجْرَى الزِّيَادَةِ عَلَى دِينَارٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا مِنَ الْجِزْيَةِ فَعَلِمْنَا فِي آخِرِ السَّنَةِ أَنَّ مَا ضَيَّفُوا بِهِ لَا يَنْقُصُ عَنْ دِينَارٍ فَذَاكَ ، وَإِنْ نَقَصَ ، لَزِمَهُمْ تَتْمِيمُهُ ، وَإِذَا شَرَطْنَا الضِّيَافَةَ ، ثُمَّ رَأَى الْإِمَامُ نَقْلَهَا إِلَى الدَّنَانِيرِ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ إِلَّا بِرِضَاهُمْ ، فَإِنْ رُدَّتْ إِلَى الدَّنَانِيرِ ، فَهَلْ يَبْقَى لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ، أَمْ يَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْفَيْءِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الِاخْتِصَاصُ ، كَالدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ ، وَتُشْتَرَطُ الضِّيَافَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ ، وَفِي الْفَقِيرِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : لَا تُشْتَرَطُ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي : بَلَى ، وَالثَّالِثُ : تُشْتَرَطُ عَلَى الْمُعْتَمِلِ دُونَ غَيْرِهِ وَيَتَعَرَّضُ الْإِمَامُ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الضِّيَافَةِ لِأُمُورٍ مِنْهَا : أَنْ يُبَيِّنَ عَدَدَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ ، كَمِائَةِ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، وَفِي « الْبَحْرِ » أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الْأَيَّامِ فِي الْحَوْلِ وَشَرَطَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا عِنْدَ قُدُومِ كُلِّ قَوْمٍ ، فَوَجْهَانِ ، إِنْ جَعَلْنَاهَا جِزْيَةً ، لَمْ يَجُزْ ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ .