تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
يَعْلَمِ الْكَافِرُ جَوَازَ الِاقْتِصَارِ عَلَى دِينَارٍ ، فَإِنْ عَلِمَ ، تُطْلَبُ الزِّيَادَةُ اسْتِمَاحَةً ، فَإِنِ امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ مَا زَادَ عَلَى دِينَارٍ ، وَجَبَ تَقْرِيرُهُمْ بِالدِّينَارِ سَوَاءٌ فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ ، وَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ ، لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ ، كَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الزِّيَادَةِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُقْنَعُ بِالدِّينَارِ ، وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ بِذَلِكَ ، كَمَا لَوِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ أَصْلِ الْجِزْيَةِ ، وَحِينَئِذٍ هَلْ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ أَمْ يُقْتَلُ ؟ قَوْلَانِ سَنَذْكُرُهُمَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ وَعَادَ ، فَطَلَبَ الْعَقْدَ بِدِينَارٍ ، أَجَبْنَاهُ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ أَنَّهُ إِذَا قَبِلَ الزِّيَادَةَ ، ثُمَّ نَبَذَ الْعَهْدَ إِلَيْنَا لَا يُغْتَالُ ، وَإِذَا طَلَبَ تَجْدِيدَ عَقْدٍ بِالدِّينَارِ ، لَزِمَ إِجَابَتُهُ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ النَّبْذُ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ ، لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا ، لَزِمَهُ بِقِسْطِهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ فِيمَا إِذَا مَاتَ الذِّمِّيُّ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ . فَرْعٌ نَصَّ أَنَّهُ لَوْ شَرَطٌ عَلَى قَوْمٍ أَنَّ عَلَى فَقِيرِهِمْ دِينَارًا ، وَمُتَوَسَّطِهِمْ دِينَارَيْنِ ، وَغَنِيِّهِمْ أَرْبَعَةً ، جَازَ ، وَالِاعْتِبَارُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ بِوَقْتِ الْأَخْذِ لَا بِوَقْتِ الْعَقْدِ ، وَلَا بِمَا يَطْرَأُ ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : أَنَا مُتَوَسِّطٌ أَوْ فَقِيرٌ ، قُبِلَ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : لَوْ مَاتَ الذِّمِّيُّ ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ ، لَمْ تَسْقُطِ الْجِزْيَةُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، فَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمِنْهُ إِذَا أَسْلَمَ ، وَلَوْ مَضَتْ سُنُونَ وَلَمْ يُؤَدِّ الْجِزْيَةَ ، أُخِذَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَتَدَاخَلْ كَالدُّيُونِ ، وَلَوْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ ، فَهَلْ يَجِبُ قِسْطُ مَا مَضَى كَالْأُجْرَةِ أَمْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَالزَّكَاةِ ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ ، وَقِيلَ : تَجِبُ قَطْعًا ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ ، وَقِيلَ : لَا تَجِبُ فِي الْمَوْتِ ، وَفِي الْإِسْلَامِ الْقَوْلَانِ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا ، فَهَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطَالِبَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ بِقِسْطِ مَا مَضَى ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا :