تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وَلَوْ مَرِضَ فِيهِ ، لَمْ يُمَرَّضْ فِيهِ ، بَلْ يُنْقَلُ وَإِنْ خِيفَ مِنَ النَّقْلِ مَوْتُهُ ، وَلَوْ مَرِضَ كَافِرٌ فِي الْحِجَازِ خَارِجَ الْحَرَمِ ، قَالَ : إِنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهِ ، كُلِّفَ الِانْتِقَالَ ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ ، تَرَكَ حَتَّى يَبْرَأَ ، وَإِنْ لَمْ يَخَفِ الْمَوْتَ ، وَلَكِنْ تَنَالُهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ ، فَالْأَصَحُّ تَكْلِيفُهُ الِانْتِقَالَ ، وَجَوَابُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا ، فَلَوْ مَاتَ فِي الْحِجَازِ وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ ، دُفِنَ فِيهِ ، وَلَفْظُ الْإِمَامِ أَنَّا نُوَارِيهِ مُوَارَاةَ الْجِيَفِ ، وَإِنْ كَانَ فِي طَرَفِ الْحِجَازِ ، نُقِلَ لِسُهُولَتِهِ ، وَأَطْلَقَ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِيهِ ، وَقَالُوا : إِذَا جَازَ تَرْكُهُ فِي الْحِجَازِ لِلْمَرَضِ ، فَلِلْمَوْتِ أَوْلَى ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ تَفْصِيلًا جَيِّدًا وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ ، نُقِلَ وَلَمْ يُدْفَنْ فِيهِ ، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ ، دُفِنَ لِلضَّرُورَةِ ، وَإِذَا دُفِنَ حَيْثُ لَا يُؤْذَنُ فِيهِ ، هَلْ يُنْبَشُ وَيُخْرَجُ عِنْدَ التَّمَكُّنِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ ، وَالصَّحِيحُ : الْمَنْعُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْإِمَامُ : لَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يُرْفَعَ نَعْشُ قَبْرِهِ ، وَأَمَّا حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَلَا يُلْحَقُ بِحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذَكَرْنَا ، لَكِنِ اسْتَحْسَنَ الرُّويَانِيُّ أَنْ يُخْرَجَ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَتَعَذَّرِ الْإِخْرَاجُ وَيُدْفَنُ خَارِجُهُ ، أَمَّا غَيْرُ الْحِجَازِ ، فَيَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكُفَّارِ فِيهِ بِالْجِزْيَةِ وَلِكُلِّ كَافِرٍ دُخُولُهُ بِالْأَمَانِ ، وَإِذَا اسْتَأْذَنَ كَافِرٌ فِي الدُّخُولِ ، لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَجُسَّ ، أَوْ يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَةٍ ، وَيَتَوَلَّدَ مِنَ اطِّلَاعِهِ فَسَادٌ ، أَوْ يَفْتِكَ بِمُسْلِمٍ ، وَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا كَانَ فِي دُخُولِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، كَرِسَالَةٍ وَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ هُدْنَةٍ ، وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ لِتِجَارَةٍ ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ إِذَا رَأَى ذَلِكَ ، وَيَأْخُذُ مِنْ تِجَارَتِهِ شَيْئًا كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِذَا دَخَلَ لِبَعْضِ هَذِهِ الْأَغْرَاضِ فَلْيَكُنْ مُكْثُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَلَيْسَ لِكَافِرٍ أَنْ يَدْخُلَ مَسَاجِدَ هَذِهِ الْبِلَادِ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِهَا لِأَكْلٍ وَلَا نَوْمٍ ، لَكِنْ يُؤْذَنُ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَكَذَا لِحَاجَتِهِ إِلَى مُسْلِمٍ ، أَوْ حَاجَةِ مُسْلِمٍ إِلَيْهِ ، وَإِذَا دَخَلَ بِلَا إِذْنٍ إِنْ كَانَ جَاهِلًا فَمَعْذُورٌ وَيُعَرَّفُ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ، عُزِّرَ ، وَقِيلَ : لَا يُعَزَّرُ إِلَّا أَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 310 | النووي / زهير الشاويش