تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وَأَجْرَى الْوَجْهَانِ فِي قَوْلِهِ : طَلَّقْتُكِ مِثْلَ مَا طَلَّقَ زَيْدٌ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ طَلَّقَ زَيْدٌ . وَكَذَا لَوْ نَوَى عَدَدَ طَلَاقِ زَيْدٍ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ الْحِسَابَ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ ، فَطَلْقَةٌ ، وَكَذَا إِنْ عَرَفَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَفِي قَوْلٍ : طَلْقَتَانِ . وَفِي قَوْلٍ غَرِيبٍ ضَعِيفٍ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ : يَقَعُ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ لِتَلَفُّظِهِ بِهِنَّ ، وَيَجِيءُ هَذَا الْقَوْلُ فِيمَنْ لَا يَعْرِفُ الْحِسَابَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي ثَلَاثٍ ، فَإِنْ قَصَدَ الْحِسَابَ ، وَقَعَ الثَّلَاثُ إِنْ عَرَفَهُ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ، فَعَلَى التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ الْمَذْكُورَيْنِ . وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فِي ثِنْتَيْنِ ، فَإِنْ قَصَدَ الْحِسَابَ وَهُوَ يَعْرِفُهُ ، وَقَعَ الثَّلَاثُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ، فَهَلْ يَقَعُ ثِنْتَانِ ، أَمْ ثَلَاثٌ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ ، سَوَاءٌ أَرَادَ الْحِسَابَ أَمِ الظَّرْفَ أَمِ الْمَعِيَّةَ ، أَمْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا . وَلَوْ قَالَ : وَاحِدَةً فِي نِصْفٍ ، فَكَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَعِيَّةَ ، فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ ، وَلَوْ قَالَ : وَاحِدَةً وَرُبُعًا ، أَوْ نِصْفًا فِي وَاحِدَةٍ وَرُبُعٍ ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَعِيَّةَ ، فَتَقَعُ ثَلَاثٌ . فَرْعٌ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ ، فَهَلْ يَقَعُ الثَّلَاثُ ، أَمْ ثِنْتَانِ ، أَمْ وَاحِدَةٌ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : الْأَوَّلُ ، وَلَوْ قَالَ : مَا بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَيَجِيءُ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي نَظِيرِهِ مِنَ الْإِقْرَارِ . النَّوْعُ الثَّانِي : فِي تَجْزِئَةِ الطَّلَاقِ . اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ ، بَلْ ذِكْرُ بَعْضِهِ كَذِكْرِ كُلِّهِ لِقُوَّتِهِ ، سَوَاءٌ أَبْهَمَ بِأَنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ طَلْقَةٍ ، أَوْ جُزْءًا ، أَوْ سَهْمًا مِنْ طَلْقَةٍ ، أَوْ بَيَّنَ فَقَالَ : نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ رُبُعَ طَلْقَةٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : وُقُوعُ الطَّلَاقِ هُنَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنِ الْكُلِّ ، وَلَا يُتَخَيَّلُ هُنَا