تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
طَالِقٌ طَلْقَةً ، قَبْلَهَا طَلْقَةٌ وَبَعْدَهَا طَلْقَةٌ ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا . وَلَوْ قَالَ : قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا طَلْقَةٌ ، وَقَعَ الثَّلَاثُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : طَلْقَتَانِ ، وَيَلْغُو قَوْلُهُ : قَبْلَهَا . وَلَوْ خَاطَبَ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا بِأَحَدِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ، فَهَلْ يَقَعُ وَاحِدَةٌ أَمْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَمَتَى قَالَ : أَرَدْتُ بِقَوْلِي : بَعْدَهَا طَلْقَةٌ ، أَيْ سَأُطَلِّقُهَا بَعْدَ هَذَا طَلْقَةً ، لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ ، وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ بِقَوْلِي : قَبْلَهَا أَنَّ زَوْجًا آخَرَ طَلَّقَهَا فِي نِكَاحٍ آخَرَ ، فَعَلَى مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فِيمَا إِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي ، وَفُسِّرَ بِهَذَا . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ عَلَى التَّرْتِيبِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَالصَّحِيحُ وُقُوعُ ثَلَاثٍ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قَوْلِهِ : ثَلَاثًا . وَقِيلَ : ثِنْتَيْنِ بِالْفَرَاغِ [ مِنْ ] وُقُوعِ الثَّلَاثِ بِقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ . قَالَ الْإِمَامُ : وَقِيَاسُ مَنْ قَالَ : يَقَعُ طَلْقَةٌ ، إِذَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَمَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ : ثَلَاثًا : أَنْ يَقَعَ هُنَا طَلْقَةٌ بِقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، وَيَتِمُّ الثَّلَاثُ بِقَوْلِهِ : ثَلَاثًا ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاثُ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَقَعُ مُرَتَّبَةً . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا ، أَوْ قَالَ : إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَقَعَ الثَّلَاثُ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : وَاحِدَةً وَمِائَةً ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا وَاحِدَةٌ . وَلَوْ قَالَ : إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، فَهَلْ يَقَعُ الثَّلَاثُ أَمْ وَاحِدَةٌ ؟ وَجْهَانِ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، أَنَّهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ كَقَوْلِهِ : وَاحِدَةٌ وَمِائَةٌ ، بِخِلَافِ إِحْدَى عَشْرَةَ ، فَإِنَّهُ مُرَكَّبٌ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمُفْرَدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .